الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

ب التعويل على التوبة:

329

حدر الشيخ بيوض من اقتراف المعاصي تعويلاً على أن تتبع بتوبة فتمحو أثرها، مذكرا بأن العبد لا يضمن ذلك، وتلك مغامرة خطيرة لا يقدم عليها إلا الغافلون، ضرب الشيخ مثالا واقعيا لبيان عواقب هذه الأماني الغرارة، إذ يقول: «وإذا قال أحد إنني أعلم بأن هذه المعصية تؤدّي بي إلى جهنم، ولكنني سأتوب منها، يُقال له: حسنًا، أمدد يدك للأفعى اعتمادًا على كون الطبيب موجودًا، فهل يفعل هذا عاقل؟»)، فالله شرع التوبة لعباده ليقلعوا عن المعاصي ولكن أصحاب هذه الأماني يبررون - باسم التوبة- إقدامهم على معصية الله والاستخفاف بها.

ج الاستخفاف بالذنب:

الاستخفاف بالذنب يجرّئ الإنسان على اقترافه، وما كان للمؤمن أن يحقر أي ذنب مهما بدا في عرف الناس بسيطا، ذلك لأن الأصل في المسألة أن يُرى إلَى مَن عصي ولا يُرَى إلى حجم المعصية، بل ذهب الشيخ بيوض إِلَى أَنَّ معصية الله في الأمر السهل الميسور يُعتبر - عقلاً - أكبر جرما من ترك الطاعة التي يتطلب فعلها بذل جهد وطاقة، لاحتمال عذر المشقة في امتثاله، وضرب لذلك مثالاً واقعيا: إذا عصى ولد في تنفيذ أمر ميسور يقول له أبوه: «لو أمرتك بأمر كبير شاق ربّما يكون لك بعض العذر، ولكني أمرتك بشيء سهل ميسور لا مشقة ولا تعب ولا عنت فيه وتعصني؟!» (2). يعظم شأن المعصية كلما عظم الأمر، فتعظيم الله في قلب المؤمن يصونه عن معصيته، لأنه لا ينظر إلى المعصية من حيث هي فعل أو ترك، إنما يعتبر في النظر

إليها مصدرها، وهو الله العظيم.

(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 215/ 13. (2) م. ن: سورة الكهف: 252/ 2