Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
د - الرفقة السيئة:
رفيق السوء يصدّ صاحبه عن سبيل الله ويزين له ارتكاب المعاصي، لقوله تعالى على لسان أحد ضحايا هذه الخُلَّة يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمَ اتَّخِدْ فُلانَا خَلِيلاً لقَدَ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَدُولاً} (الفرقان: 28 - (29) وبمناسبة تفسير الشيخ بيوض لهذه الآية الكريمة ضرب مثالاً واقعيا لهذه العدوى وعالجها بعقد موازنة بين عواقب الاستحياء من الخالق والاستحياء من المخلوق، فوجه الخطاب إلى العاصي الذي استحيا من رفقائه فشاركهم في المعصية أخذا بخاطرهم: أنتجرًا عَلَى ربّك أخذا بخاطر من جالسته؟! ولو كان ملكًا أو رئيسا؟! وهل يعقل أن يفسق أحد أخذا بالخاطر، أو أن يسرق أو يشرب الخمر كذلك؟» ثُمَّ ركّز عَلَى جانب الوعيد مبينا أن عصيان الله أخذا بخاطر رفاق السوء مصيره الأخذ بخاطر زبانية العذاب يوم القيامة، فليعتبر أولو الألباب!: «فلتأخذ بخاطر الزبانية إذا جرّوك إلى عذاب الجحيم» (1).
هـ - تعطيل نعمة العقل: أكرم الله الإنسان بنعمة العقل ليميز به بين الأشياء ويمنعه عما يضره، فمن يعطل هذه النعمة يفقد حصانة ذاتية من الانحراف عن طريق الاستقامة، بين الشيخ بيوض بطلان عذر الذين يبررون اقترافهم المعاصي بتغرير الأصحاب وغوايتهم، مركزا على التذكير بنعمة العقل الذي هو حجّة على العبد للتمييز به بين الحق والباطل، وهو من النعيم الذي يسأل عنه صاحبه، أما أن تكفر بقلبك وتتبع طريق المعاصي وأنت مسرور بها، وتعتقد أنَّ ذلك صواب وحق، وبعد ذلك تقول: أغواني فلان فهذا أمر مرفوض بتانا، لأن لديك ما تستند به وَهوَ عقلك … » (2) فكما أن العاقل لا يستجيب لمن يطلب منه أن يرتمي في النار أو أن يلقي بنفسه من
،،
(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 106/ 7.
(2) م. ن: سورة سبأ: 268/ 13.