الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

331

شاهق فيجب عليه أن لا يستجيب لدعاة السوء إن طلبوا منه ما يجلب سخط الله والخسران المبين.

وبما أنّ الشباب أغلب من يكون ضحية هذا الإغواء وجه إليهم الشيخ بيوض هذا الخطاب: «فافهموا أيها الشباب، إنه لا عذر لكم أبدا أمام الله وأمام الناس أن يقول أحدكم فلان أغواني أو غرني ومن الغباوة والسخافة أن يقول عاقل: فلان أغواني أو غرني، أليس لك عقل أو إدراك أن تفهم ما الذي يريده بك أخير أم شرا؟ وهذا أبسط شيء يدركه كل أحد» (1).

فالتذكير بنعمة العقل يقنع العبد بتحمّل مسؤوليته الخاصة فيتمكن من التروي والموازنة وبعد النظر … والقول لدعاة الباطل: لا، ولا كرامة.

و - تحميل الغاوين جميع الأوزار:

مما يجرى العبد عَلَى معصية الله اعتقاده أنَّ ذنوبه يتحملها عنه من كان سببًا لوقوعه في المعصية، كوالديه اللذين فرَّطا في تربيته أو أترابه الذين دعوه إليها، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: 164) فإن الوالدين يتحملان وزر تضييع تربية الأبناء، ورفقاء السوء يتحملون وزر الإغواء، كما أنَّ العاصي يتحمّل وزر إتيانه الفعل المحرّم، فإياكم وهذا الخطأ، والكلمة جارية على الألسنة، وإياكم أن يقول أحدكم: "على رقبة والدي أو على رقبة من أوصلني إلى هذه الحالة“ كلاً وإنما هو على رقبتك ورقبته معا» (2).

""

تتجلّى ثمرة اعتقاد المرء مسؤوليته في تحمّل إثم معصيته في اجتنابها، وفي

المبادرة إلى التوبة منها.

(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 13/ 271.

(2) م. ن: سورة لقمان: 1/ 123.