Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢332
6 - معوقات عن التوبة:
أ- تزيين الشيطان سوء العمل:
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
من أكبر ما يصدّ المذنب عن التوبة إلى ربه تزيين الشيطان له عمله، لأنه سوء في هذه الحالة لا يشعر بأنه ارتكب معصية أصلاً، بل يرى عمله السيئ حسنا ويحسب أنه من المهتدين أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَعَاهُ حَسَنًا (فاطر: 08) وهذا من أخطر ما يصاب به الإنسان، لأنه يعتقد أنه على الحق فلا يقبل نصحا ولا إرشادا، بل يجعل ذلك مسخرة، ضاربًا بكل ذلك عرض الحائط» (1).
فتزيين سوء عمل المرء يحجبه عن الشعور بالذنب فيمنعه من التفكير في التوبة منه، بل يحسب أنه يحسن صنعا، وهو أعظم من كل المصائب المادية لأن عواقبها أخطر وأدوم، فالمرض المزمن الذي يعجز أمامه الأطباء أمده الأقصى نهاية أجل المريض فيستريح منه، أما الأمراض الروحية إن لم تُعالج قبل الموت فإنها تزداد بعده تأزما، لذلك كان الواجب الاتعاظ والاعتبار والإنابة إلى الله قبل الوصول إلى هذه الحالة» (2).
ب الشك في المصير:
الشك في المثول بين يدي الله والمحاسبة عن الصغير والكبير يجرى صاحبه عَلَى معصية الله، ولكن استحضار مخافة هذا المقام يعين عَلَى نهي النفس عن الهوى كما قال تعالى بعد ذكر وعيد المطففين وألا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟! … } (المطففين: (4 - 6) وكفى شراً نسيان الآخرة» (3) فالمسلم مطالب أن يبلغ علمه بالمصير درجة اليقين، لأجل ذلك وصف الله المتقين
(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 405/ 13. (2) من سورة الكهف: 2/ 249.
(3)
م. ن: سورة القصص: 4138؛ سورة الزمر: 251/ 15