Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع
333
بأنهم بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة: 04)، وربط قدرة الإنسان على كبح جماح نفسه الأمارة بالسوء باستدامة استحضار ذلك اليوم الحق فقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ
رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (النازعات: 40 - 41). ج الاغترار برحمة الله:
من العصاة من يغتر بسعة رحمة الله ويغفل عن كونها خاصة بالمتقين)، لقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ … ﴾ (الأعراف: 156) فيسبب هذا الاعتقاد الإقامة على ذنوبهم والتمادي في غيهم فلا يستشعرون وجوب التعجيل بالتوبة واعتبارها طريق الخلاص الوحيد من سوء عاقبتهم، ومصيرهم.
د - عدم الاتعاظ بالمصائب:
جعل الله من المصائب نذرًا يذكر بها عباده، حين يغفلون عن سواء السبيل لعلهم إليه يرجعون، حيث يقول: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: (41) فالكيس من حاسب نفسه وسعى لتطهيرها من الذنوب التي يمكن أن تكون هي سبب البلاء، فعلى المؤمن أن يرجع إلى نفسه ويفكر فيما فعل، ولعله فعل شيئًا فأصابه الله بهذا البلاء (2)، فالله يقول: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كثير (الشورى: 30) ولكن الشيطان يوسوس للمخطئين أن ينفوا عن أنفسهم كون ذنوبهم هي سبب البلايا، .... فنلقي بأسباب المسؤولية على ما هو خارج عنَّا حَتَّى نبقى مصرين على ذنوبنا ولا نتوب منها» (3).
يوم
القيامة يوم
من لم يتعظ بهذه المصائب ولم يحاسب نفسه فإنه سيندم غذا يقال للمنافقين تهكما ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا (الحديد: 13) فقد كان في
(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان 217/ 7
(2)
(3)
من سورة يس: 14/ 121 - 122
م. ن: 14/ 122.