الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

335

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

فترى الواحد منهم يكفر ويعصي ويأتي ما يشاء، ويحمل في يده سبحةً يداعب حباتها بأنامله، مردداً بعض التسابيح والأذكار، ويظنّ أنَّ الله قد غفر له كل ذنوبه، أو يردّدها وعيناه تشخصان لعله يرى صيدا هنا أو هناك من فسق أو ربا أو غير ذلك، وهذا ضلال كبير وقع فيه كثير من المسلمين» (3).

فالخلل الذي صيّر استغفار هؤلاء هيكلاً بلا روح هو افتقارهم للندم من الذنوب المكتسبة، فلو تحقق الندم لسهل تحصيل بقية الشروط بالتمام.

ب العزم على عدم العودة إلى الذنب:

على التائب أن يقلع عن ذنبه ويعقد العزم على عدم العودة إليه، وإن زلّت قدمه مرة أخرى جدد التوبة (2) فبالندم والعزم الصادق يتمكن العبد من تجديد إيمانه، لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثم اهتدى (طه: (82) وذكر الإيمان بعد التوبة لأنّ المنهمك في المعاصي كان خارجا عن الإيمان وعندما يتوب يجدد إيمانه ويستأنف العمل» (3).

ج رد المظالم إذا تعلّق الذنب بحقوق العباد فلا تتمّ التوبة منه إلأ بردّ المظالم إلى أصحابها أو محاللتهم، أكد الشيخ بيوض وجوب مراعاة هَذا الشرط محذرًا من الاغترار بالاستغناء ببعض الأعمال المكفّرة للذنوب بدل الندم والتوبة ورد المظالم، اعتمادًا على ظواهر بعض الآيات مثل قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود: (114) وقوله: إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ

سَيِّئَاتِكُمْ (النساء: 31).

(1) في رحاب القرآن، سورة يس: 19/ 14.

(2)

م. ن: سورة يس: 14/ 121.

(3) م. ن: سورة ص: 182/ 15.

(4) م. ن: سورة يس: 20/ 14.

222