الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

343

كما يستدل الإباضية على وجوب الولاية بأدلّة أخرى، لم أقف عليها في تراث الشيخ بيوض، منها قوله تعالى: {فَاعْلَمَ أنهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِدَنيك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِه (محمد: (19) حيث قرن الله الأمر بالاستغفار للمؤمنين بالأمر بمعرفة التوحيد، والاستغفار من ثمرات الولاية، فنتج عن القرن بين الأمرين وجوبهما معا، كما يستدل بالآية على وجوب الولاية على جميع المكلفين كما أن معرفة التوحيد واجبة عليهم جميعا (1).

4 - إعلان البراءة يعامل العاصي معاملة دنيوية بالبيع والشراء والأخذ والعطاء … ويجب على من علم منه تلك المخالفة بعد تذكيره وتماديه - أن يبغضه بقلبه ويترك أمره إلى الله، أما إذا كان العاصي قد جاهر بمعصيته بحيث تحدث ضررًا في الناس … فهذا يجب إعلان البراءة منه في المساجد (2). وظفت هيئة العزابة سلطتها الروحية لتطهير المجتمع من مظاهر الانحراف والفساد، مسخّرةً مختلف الوسائل، منها إصدار حكم البراءة على من ثبت عنه ارتكاب مخالفة شرعية، حيث يعلن شيخ المسجد براءته بعد الصلاة الجامعة، فيقاطعه جميع أفراد المجتمع فلا يتعامل معه أحد ولا يكلمه، حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت فيندم على مخالفته ويرعوي عن غيه، ويسارع إلى الإقرار بتوبته لدى العزابة، فتعلن عن خروجه من براءة المسلمين.

يخضع جميع أفراد المجتمع لقانون البراءة، فلا يستثنى منه شخص لاعتبارات خاصة، ذلك لأنَّ العزابة يعتقدون أن تطبيق هذا المبدأ دين، ودين الله أحق أن يتبع وهو القائل: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى (الأنعام: 152) وكان الشيخ بيوض شيخ مسجد القرارة المسؤول عن إعلان البراءة.

(1) السالمي: مشارق أنوار العقول: 210/ 2 - 211.

(2) بيوض: الأجوبة الشافية: 10 فتاوي الإمام الشيخ يتوض: 30/ 1. (3) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة: 1/ 209 210.