Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
براءة الشيخ بيوم من ابنه:
إن معرفة مسائل الإيمان أمر سهل وميسور، ولكن البطولة أن يعيش العبدُ هذا الإيمان ويصبر على حكم الله ويرضى به، ذلك لأن الظروف الصعبة تمتحن المنتسبين إلى الإيمان فتثبت الصادقين وتكشف الكاذبين، وقد أكد الله إجراء هذا الامتحان في قوله: {أَلَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت: 01 - 03) وتما امتحن به الشيخ بيوض إصابة أحد من ذريته، ابن ابنته، بعدوى الإلحاد عندما ابتعثه مع ثلة من خريجي معهد الحياة لمواصلة الدراسة في الجامعات المشرقية، ولما التقى به الشيخ وتبين مما نُسب إليه من تصريحات مكفّرة استتابه ولكنه أصر، وأبى، فتبرا منه، وأعلن براءته في المسجد.
هذه!».
استهل الشيخ بيوض الدرس المسجدي الخاص بإعلان البراءة (3)، بقسم نظري فصل فيه بيان حقيقة الإيمان وصفائه، مؤكدًا عَلَى تنزيه الباري سبحانه وتعالى أن تدرك حقائق صفاته، وبين الفرق بين الإيمان وعلم الكلام والفلسفة، ثم حدر من خطورة الفلسفة وضلال من جعل الله سبحانه وتعالى موضوعا للبحث الفلسفي، خاصة من لم يتشرب قلبه أصول العقيدة الصحيحة لعدم قدرته عَلَى ردّ شبه الفلاسفة الملحدين، ثمَّ صرّح بالحقيقة المرّة وهي تأثر بعض طلبته بالفكر الإلحادي: فعادوا مرتدين ملحدين كفرة … والحقيقة هي أصل الشيخ لمسألة البراءة ومثل لها ببراءة سيدنا إبراهيم عليه السلام من أبيه وقومه، وبعد أن أعلن الشيخ البراءة من ابنه وبين وجوب الصبر لحكم الله وقال: «أراد الله أن يمتحنني … فهل نتعامل مع هذا الولد كما عامل إبراهيم أباه وقومه أم نسكت عنه؟ فنحن منه براء، ونتقرب إلى الله بهذه البراءة». فالمسلمون جميعًا يقرّون بوجوب قول الحق والشهادة به ولو على النفس أو أقرب الأقربين، ولكنهم يختلفون في ذلك من حيث درجة التطبيق العملي.
(1) ألقى الشيخ يتوض هذا الدرس بمسجد القرارة، يوم 1973/ 1/17 م، قرص مدمج تسجيلات الحياة.