الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

5 ـ الدعاء لأهل البراءة

345

من المشهور عند الإباضية أنَّ الشخص الذي يكون في براءة المسلمين يحرم من حق الدعاء بخير الآخرة باعتبار الدعاء له بالهداية، ولاية، ونسب الشيخ اطفيش إلى المذهب قولاً بالجواز ()، وهو ما ذهب إليه الشيخ بيوض، ورأى أن في ذلك الحرمان تشدّدًا، حيث يقول: فمن المشدّدين من منع الدعوة له بالهداية، وأنا أرى غير ذلك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهدِ قومي، إنهم لا يعلمون 2 (3). وثبت في السيرة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لقبيلة دوس بالهداية، وذلك أن الطفيل بن عَمْرِو الدوسي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَه إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأتِ بهم، كما ثبتت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لآحاد من المشركين بالهداية، منهم والدة أبي هريرة، حيث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يدعو لها، فقال: اللهم اهدِ أم أبي هريرة» (5).

يبدو أنَّ ثمة فرقًا بين الدعاء للمتبرأ منه بخير الآخرة في حالة الطمع في توبته، وبين الدعاء له في حالة اليأس منها، فالعاصي يُطمع في هدايته ما لم يمت على الكفر، مثل قتلى غزوة بدر والأحزاب، أولم ينزل فيه نص يقضي باستحالة هدايته، مثل أبي لهب وامرأته، فالمنهي عنه هو الدعاء لمن تبيّن أنه من أصحاب الجحيم، لقوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيءِ وَالذِينَ آمَنُوا أَنْ يُسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي

(1) اطفيش: تيسير التفسير: 156/ 6. (2) المقدسي: الأحاديث المختارة، تح عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط 1، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، 1410 هـ: 14/ 10.

(3) إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي: درس يوم 1973/ 6/1 م، قرص مدمج، تسجيلات الحياة. (4) البخاري كتاب الدعوات، باب الدعاء للمشركين، حديث: 6034، 2349/ 5؛ مسلم: کتاب فضائل الصحابة، باب فضائل غفار وأسلم … حديث: 2523، 4/ 1957. (5) مسلم: الصحيح، کتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي، حديث: 2491

1938/ 4