الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (التوبة: 113) فالتبين -كما قال الشيخ اطفيش - يكون بالموت على الكفر أو بالوحي (1).

6 - المذهبية وحق الولاية يشترط الشيخ بيوض الإيمان وحسن السيرة لاستحقاق الولاية، من غير اعتبار الموافقة في المذهب، التي يشترطها الإباضية، فالولاية عنده شاملة لجميع المسلمين الموفين للدين، يدعو إلى محبتهم ونصرتهم، ومن ذلك قوله عن حق الأخوة الإيمانية وفلسفة الحب والبغض في الله: ولنفهم جيّدًا ولندرك تمام الإدراك فلسفة الحب في الله والبغض في الله، فالمؤمن أخو المؤمن في أي زمان وأي مكان يدعو بعضهم لبعض، وقد علمنا الله أن ندعو لمن قبلنا في قوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَان وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) (الحشر: 10)» (3)؛ وقال عن الشيخ عبد القادر الجيلاني العالم الصوفي: «هو إنسان ورغ مسلم تقي … ونحن نظن فيه الخير والولاية» (5).

فما هي

و مستنده؟

مظاهر تفتّح الشيخ بيوض على بقية المسلمين؟ وما هي

مقاصده

من مظاهر انفتاح الشيخ بيوض على المذاهب الإسلامية إحكام صلاته بأقطاب الحركة الإصلاحية بالجزائر، أمثال المشايخ عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي والطيب العقبي، ومشاركتهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين

(1) اطفيش: تيسير التفسير: 156/ 6.

(2) أحمد الشماخي: شرح مقدمة التوحيد: 72. (3) في رحاب القرآن، سورة مريم: 198/ 3 - 199.

(4) عبد القادر بن موسى أبو محمد، محيي الدين الجيلاني (471 - 561 هـ/ 1078 – 1166 م)، مؤسس الطريقة القادرية، من كبار الزهاد والمتصوفين، ولد في جيلان وانتقل إلى بغداد شابا، سنة 488 م فاتصل بشيوخ العلم والتصوف وبرع في أساليب الوعظ، وتصدر للتدريس والإفتاء في بغداد سنة 528 هـ وتوفي بها. له كتب، منها الغنية لطالب طريق الحق" و " الفتح الرباني“. الزركلي: الأعلام: 47/ 4. (5) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 416/ 15.