الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

347

الجزائريين، لتنسيق الجهود والتعاون على ترشيد الأمة الجزائرية والوقوف ضد مخططات الاستعمار التي تهدف إلى تمزيقها، ومناصرة قضايا المسلمين في العالم

خاصة القضية الفلسطينية التي كان الشيخ بيوض عضوا في لجنة إغاثتها (4). والوجه الآخر من مظاهر هذا الانفتاح إقدام الشيخ بيوض على شرح کتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري بالمسجد الكبير بالقرارة - لكلّ طبقات المجتمع - لمدة أربعة عشر عامًا، وذلك بعد ختم شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب كما شهدت فتاواه ومقررات التدريس بمعهد الحياة تفتحا على المذاهب الإسلامية.

ومن خطوات الشيخ بيوض الجريئة في مسألة الولاية والبراءة إعلان موقفه من الصحابة ومما شجر بينهم لخص ذلك في قوله: «أما الكلمة الجامعة في حقهم، فهي الرضا عنهم جميعا، والاستغفار لهم كما أمرنا الله تعالى، والوقوف فيما شجر بينهم، هذه هي الخلاصة، وهذا ما أعتقده وأدين الله تعالى به)

كان الشيخ بيوض يهدف من هذا الإنفتاح تحقيق مقصد الوحدة الإسلامية، فسعى إلى ذلك انطلاقاً من تجديد قضايا التوحيد، لأنه يعتقد أنه لا شيء موحد وموحد إلا دين الله الواحد، فهو الواحد، ودينه الواحد، يجمع المسلمين الذين يتبعون هذه الفطرة، ويقيمون وجوههم للدين حنيفا (3)، فقد وضع الشيخ بيوض "الوحدة الإسلامية مقصدا من مقاصده وهو يعالج مسائل العقيدة؛ لذلك يمكن أن نسيم فكره بالوسطي العالمي، ثمّ نطرح السؤال الآتي: كيف وفق الشيخ بيوض بين مواقفه الإصلاحية الوحدوية وأصول مذهبه الإباضي في العقيدة؟

اعتمد الشيخ بيوض في تحديد الموقف من الصحابة الله على آيات قطعية الدلالة، منها قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

(1) بسام العسلي: جهاد شعب الجزائر - عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية: 150/ 7 - 151. (2) إبراهيم بيوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 02.

(3) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 202.