Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨348
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَريبا (الفتح: 18)؛ فالآية صريحة على رضوان الله على الصحابة الكرام، وبما أن ولاية الله وعداوته لا تتبدلان، إذ هو سبحانه وتعالى لا تبدو له البدوات، وهو أعلم بما سيبتلى به الصحابة من الفتن استنتج الشيخ أن ذنوبهم لا تقع إلا مغفورة)، مستأنسا بقصة حاطب بن أبي بلتعة الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه: ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (2).
واجتهد الشيخ بيوض على ضبط مسائل الاعتقاد وحصرها، وانتهى إلى عذر المخالفين في القضايا الخارجة عن هذه الأصول، فاعتمد القول بتعميم الولاية لجميع المسلمين الموفّين ونصرتهم والدعاء لهم (3) استنادًا لوصف الله تعالى للأتقياء الذين يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا (الحشر: 10). رجح الشيخ بيوض النص المحكم المتواتر على أقوال الرجال، خاصة إذا روعي فيها ظروف الفتن التي رويت فيها، فلم يخالف الشيخ بيوض منهج الإباضية في هذه المسائل، بل بني مواقفه على أصول المذهب في العقيدة، وهي الآيات المحكمات وما يتوافق معها من النصوص والاجتهادات.
7 - أبعاد الولاية والبراءة
تقتضي العبودية استسلام القلب الله، فما كان للعبد أن يحب إلا لله ولا أن يبغض إلا له والالتزام بهذا المبدأ له أبعاد، منها ضبط مقياس تقييم الناس، واعتبار
(2)
(1) إبراهيم بيوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 49، ويعني الشيخ بذلك أن الله سيوفقهم إلى التوبة منها، مثل حاطب بن أبي بلتعة. م. ن: 55؛ في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 236/ 1، و الحديث رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب لا تُخِدُوا عَدُوِّي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء حديث: 4608، 1855/ 4؛ ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة، حديث:
1941/ 4.2494
(3) في رحاب القرآن، سورة مريم: 1983 - 199.