الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك

355

خلقا آخر» (1). وما. وما تخلّف المسلمون عن الركب الحضاري إلا بسبب ابتعادهم عن الدين، الذي يفرّق بين الإيمان الصادق والإيمان المزيف، ويدعو إلى شمولية الإيمان وتكامله في الحياة.

ركز القرآن المكي على ترسيخ العقيدة الصحيحة في القلوب، لكونها القاعدة لفروع الشريعة الشاملة لكل مناحي الحياة، ودعا الناس جميعًا إلى الإيمان برب العالمين والرسالة والبعث والحساب، وخاطبهم بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاس، وقوله: يَا بَنِي آدَمَ، فمن استجاب لهذا النداء وتلفظ بكلمة الشهادة يكون قد أمضى الله للقيام بمستلزمات الإيمان، ثم توالت النداءات الشريفة للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تدعوهم للقيام بتبعات هَذا العقد، وتضبط لهم علاقاتهم مع الله والمجتمع والكون، فعلاقة المؤمن مع الله علاقة خضوع واستسلام، وعلاقته مع المجتمع علاقة تعارف وتعاون، وعلاقته مع ما في السماوات وما في الأرض

عقدا

علاقة تسخير … تتضمن العقيدة الإسلامية طاقة روحيّة لها تأثير كبير في الحياة الإسلامية سواء الفردية أم الاجتماعية، ويلاحظ أنها تتخلّل جميع سور القرآن بلا استثناء وأنها تتخلل جميع أحكام الإسلام الأخلاقية والتشريعية» (2)، فحديث القرآن عن العقيدة لم ينحصر في الفترة المكية، إذ الملاحظ أن القرآن المدني لم ينتقل من العقيدة

إلى تشريع الأحكام العملية بل انتقل بالعقيدة وأحكم صلتها بجميع الأحكام. يتميّز التشريع الإسلامي في مخاطبة المكلفين عن طبيعة المواد القانونية الجافة المعروفة بالإخبار والإلزام، فهو يسعى إلى ربط الأحكام العملية بأصولها الإيمانية لتحرك في الإنسان جذوة الإيمان وتخلق فيه وازع الشعور بالمسؤولية، فقد عرضت الصلاة محاطة بنداء الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، وورد بعدها الحديث عن الكون المسبح بحمد الله حتى يشعر الإنسان أنه الكائن الوحيد الذي يعبد الله

،

(1) يوسف القرضاوي: الإيمان والحياة، ط 10 مكتبة، وهبة القاهرة - مصر 1416 هـ/ 1996 م: 307. (2) محمد المبارك، نظام الإسلام عقيدة وعبادة: 28.