Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
اختيارا، وتثار في نفسه دواعي الغيرة حَتَّى يكون جزءاً مسبحا بحمد ربه من أجزاء هذا الكون الفسيح الذي لا يفتر عن العبادة، وكان في ذلك مشجعا بدواعي الترغيب والترهيب» (1).
أعمال الإنسان، الروحية منها والمدنية، أبعاد عقدية، لا تصلح إلا بصلاح العقيدة، فبذرة الإيمان إذا غرست في سويداء قلب المؤمن برزت ثمراتها الطيبة في أقواله وأعماله، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلِّ حِينٍ بإِذنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (إبراهيم: 24 - 25)، لأجل ذلك افتتح جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، دعواتهم بالتوحيد، فبدؤوا بترسيخ العقيدة الصحيحة وانطلقوا بها لإصلاح صور الفساد الأخرى، الذي طال مختلف مجالاتِ الحياة، كالجانب الاقتصادي في قوم شعيب، والجانب الأخلاقي والشذوذ المبتدع في قوم لوط عليه السلام. يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن مكارم الأخلاق التي بعث ليتممها، هي ثمرة الإيمان ذلك قوله: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا (2)، والقرآن كثيرًا
الصادق، ومن
ما يعرض الإيمان في أخلاق حسنة يتميّز بها المؤمنون من الكفرة والمنافقين (3). وروي عنه أنه قال: أَرْبَعٌ مَنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ حَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَة)، فالصلة محكمة بين المعتقد والسلوك،
(1) حجيبة شيدخ: الوصل بين العقيدة والشريعة في الإسلام 371 (2) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: «هذا حديث صحيح ولم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم كتاب الإيمان، حديث: 02، 1/ 43.
(3) يوسف القرضاوي: الإيمان والحياة: 18 (4) البخاري: كتاب الإيمان باب علامة المنافق، حديث: 34، 21:1:مسلم کتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، بلفظ: «إذا حَدَّثَ كَذَبَ» بدلا من إذَا اؤْتُمِنَ خان»، حديث: 58، 1/ 78.