الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك

357

إن اعترى الإيمان مرض ظهرت أعراضه في الأخلاق، فكيف يتصور قوم أن الأخلاق لا صلة لها بالعقيدة؟» (1).

ينطلق المصلح الناجح من ترسيخ الإيمان ويسعى لإحكام المرجعية الإيمانية بمختلف المواضيع والمجالات التي يريد إصلاحها، لأن العقيدة هي الوازع الداخلي للوقوف عند حدود الله والاستباق إلى الخيرات ابتغاء رضوان الله، لأنَّ الإنسان قد يكون بنجوة من سلطان القانون والمجتمع فلم يبق إلا وازع الله تعالى واليوم الآخر (2)؛ ومنهج عرض العقيدة يؤثر في أبعادها الميدانية، فالصحابة و لما تلقوها صحيحة صافية وأشربت بها قلوبهم أثمرت فيهم فيضا إيمانيا غامرا وحركة إيجابية في مختلف مجالات الحياة. اجتهد الشيخ بيوض في الرجوع بالدرس العقدي إلى المنهج السلفي لاقتناعه أن لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في كتابه الكريم (3)، ولهذا المنهج الحركي أبعاد منها اتخاد الشيخ بيوض من ميادين الحياة محرابا للعبادة يغشاها رغبا ورهبا، «يُقيل حيث يظن مرضاة الله تعالى ويرجو مثوبته، ويُدبر حيث يتوقع سخطه ويخشى عقابه)، فقد كان على يقين أنَّ الله سيحاسبه إن تولّى عن المرابطة في هذه الجبهات، إذ يقول: «أحس بأني ملنتُ إيمانا من مفرقي إلى قدمي بأنني خلقت لإنقاذ أمتي، وأنني إذا خرجت إلى الدنيا والعمل لنفسي عاقبني عقابًا شديدًا» (5).

(1) محمد قطب: لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة: 77.

(2). نديم الجسر: قصة الإيمان: 440.

(3) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 9/ 104 - 105.

الله

(4) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن المهرجان والتأبين كلمة الشيخ حمو بن عمر فخار في تأبين

الشيخ بيوض: 125.

(5) محمد ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيمًا، رسالة الشيخ بيوض إلى الشيخ أبي إسحاق اطفيش، بتاريخ: 24/ 9/ 1948 م: 112.