الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

علاج القضايا الحياتية والأصل الإيماني:

إذا كان سلوك الإنسان ثمرة ما اعتقده من أفكار - بغض الطرف عن صحتها أو بطلانها - فإن أنجع وسيلة للتأثير والتغيير هي المرتكزة على تحريك الإيمان، كما قال: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ()، لأجل ذلك كان التوحيد مفتاح دعوة الرسل جميعًا، فهو الأساس الذي يقوم عليه بناء الشريعة الشامل لكل مناحي الحياة، فما من خطأ صدر من عبد إلا كان نتيجة غفلته عن ذكر ربه ومراقبته، ذلك أنَّ خطيئته مهما صغرت - تعتبر مخالفة لمقتضى الإيمان العهدِ الذي أمضاه المؤمن مع ربّه ليكون له عبدا في كل أحواله، «والنجاة كل النجاة فيمن يعبد الله كأنه يراه، فعلى كل أحدٍ أن يستحضر الله في كل وقت، ويستعين به على كبح جماح نفسه في كل حال» (2).

بما أن البشر ليسوا معصومين، بل هم معرضون للغفلة والنسيان وارتكاب الأخطاء، فإن الله تعالى بمقتضى رحمته أرسل رسلا تترى لإصلاح أمور أقوامهم، كما جاء في القرآن على لسان خطيب الأنبياء سيدنا شعيب عليه السلام: إن اريد إلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (مود: 88) كما قيض الله لهذه الأمة رجالاً يجددون للناس أمر دينهم، وأحسن وسيلة لإصلاح الأوضاع أن

يكون من الأصول، وإلا كانت العملية الإصلاحية حلولاً ترقيعية سطحية. هناك فرق بين علاج وعلاج فرق بين أن تعالج القضايا الأخلاقية أو الاجتماعية أو الاقتصادية - مثلاً - على أنها قضايا أخلاقية أو اجتماعية أو اقتصادية، وبين أن تعالج على أنها من مستلزمات الإيمان ومقتضيات "لا إله إلا

(1) البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه: حديث 52، 28/ 1؛ مسلم كتاب المساقاة، باب أخذي الجلال وترك الشبهات حديث: 1599، 3/ 1219.

(2) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 576/ 12