Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الله
359
تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك التي تشمل كل مجالات الحياة، فالاجتهاد على القلوب لتحريك الإيمان الصحيح هو العلاج الجذري لكل القضايا العبادية والحياتية.
اعتمد الشيخ بيوض في عمليته الإصلاحية على تزكية القلوب داعيا إلى ربطها بربها لتمتلئ بتقواه، ومن ذلك قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (الأحزاب: 70 - 71): ولنا في هَذِهِ وقفة لأن في الآية عبرة عظيمة لنا،
وفيها تربية خلقية تُحلّ بها جميع مشاكل الناس والخصومات التي تقع بينهم (2). وحرصا من الشيخ على تركيز اهتمامه على إصلاح القلوب قصد حل القضايا من جذورها صارح الذين يرتكبون المعاصي، ويدعون مع ذلك أن قلوبهم طيبة، بأنهم متناقضون مع أنفسهم، مخادعون الله وعباده، لأن القلب الطيب لا يجتمع مع العمل الفاسد)، بل كل إناء بما فيه ينضح، فالعمل السيئ مؤشر عن خلل في القلب، وذلك يقتضي انطلاق العملية الإصلاحية من القلب بتحريك جذوة الإيمان فيه، وفاقد الإيمان مختل الميزان لبعده عن النور الذي يمشي به المؤمن فتنقلب القيم عنده رأسًا على عقب، فمثل هَذا قد يتعدى الحدود ويحسب أنه يحسن صنعًا، أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مثلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا؟! (الأنعام: 122).
(4)
فالعملية الإصلاحية إذا لم تؤسس دعوتها على تحريك الإيمان في القلوب تعجز عن تحقيق التغيير العميق، وتحصل على حلول جزئية تحتاج إلى جهات خارجية لضمان تطبيقها، فقد ينضبط الإنسان تحت سلطة القانون أو المجتمع، ولكن إذا تهيأت له فرصة للانسلاخ منها لفَعَل لأنه يفقد الحصانة الإيمانية والوازع
(1) محمد قطب: لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة: 40.
(2) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 576/ 12.
(3)
(4)
من سورة الشعراء: 391/ 7
م. ن: 7/ 383.