الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

39

المبحث الأول: حياة الشيخ بيوض

الدواب وأقاموا بها خمسة أيام حضر الفتى إبراهيم خلالها كل دروس القطب

اليومية من طلوع الشمس إلى الظهر

(1)

عن

كان لهذه الزيارة أثر بالغ في نفس الفتى إبراهيم حيث تشرف بالتلقي القطب مباشرة، بعد أن سمع عنه بواسطة شيخه الحاج إبراهيم الابريكي، الذي هو من تلاميذ القطب، ولاشك أنَّ هذه العلاقة ازدادت عند انتقاله إلى معهد الشيخ

-

الحاج عمر بن يحيى، وهو أيضا من تلاميذ القطب، كما شهدت مؤلفاته حضوراً قويًا في مقررات التدريس بالمعهد والمسجد بل اعتبر الشيخ بيوض حركته الإصلاحية امتدادًا لحركة القطب، إذ يقول: «نهضتنا اليوم استمرار للنهضة الدينية والعلمية التي بدأها الشيخ يحيى بن صالح الأفضلي والشيخ عبد العزيز

(2)

الثميني) ورفع لواءها بعدهما شيخنا اطفيش رحمهم الله جميعا).

(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 167/ 2. (2) يحيى بن صالح بن يحيى الأفضلي، باعث النهضة الحديثة بوادي مزاب هو من بني يسجن بمزاب، ولد بها عام 1126 هـ / 1714 م تلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه ببني يسجن، ثم قصد جربة في آخر النصف الأول من القرن 12 هـ / 18 م؛ فأخذ في البداية من مجموع مشايخها، ثم انقطع للشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي المليكي (ت: 1188 هـ / 1774 م) نزيل جربة. مكث في التعليم هنالك اثنتي عشرة سنة متصلة، ثم رحل إلى مصر مستزيدا من طلب العلم. عاد إلى وطنه مزاب حوالي سنة 1157 هـ / 1744 م، فشرع في وضع أسس حركة إصلاحية شاملة، فعلم وأرشد، ووجه وسدد، وشمر عن ساعد الجد في الإصلاح والتعليم والوعظ والإرشاد بدار للتلاميذ، فتخرجت على يديه جحافل الطلبة، قادوا الحركة الإصلاحية في مواطنهم في مدن مزاب ووارجلان ووادي أريغ، أشهرهم الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني توفي يوم 25 رجب 1202 هـ / 1 ماي 1788 م (الثميني: كتاب النيل مقدمة المحقق عبد الرحمن بكلّي 9 - 12؛ محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ط 1، مطبعة التعاونية، 1385 هـ/1965 م: 1/ 254 - 262 سالم بن يعقوب تاريخ جربة، 139 - 140 الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، 78، 81 - 82، 179 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 4/ 965 - 968). (3) عبد العزيز بن إبراهيم الثميني، يلقب بـ ضياء الدين»، من بني يسجن بمزاب، ولد بها عام 1130 هـ/ 1718 م، ونشأ بها، وحفظ القرآن ببلدته، ثم سافر إلى وارجلان ليدير أملاك والده بها حتى سن الثلاثين، وبقدوم الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (ت: 1202 هـ / 1787 م) إلى مزاب عاود الكرة في سبيل العلم، ولازمه في حلقاته إلى أن نبغ في علوم اللغة العربية والشريعة والمنطق وغيرها. خاض مع شيخه معركة الإصلاح في المجتمع، فلاقي من أجل ذلك أذى كثيرًا، فكان ذلك العهد بداية