Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
الأيمن للشيخ بيوض: الغرض من التعليم في معهد الحياة … هو التربية الدينية بأوسع معانيها، وذلك بالتركيز على معرفة الله حق المعرفة، والإيمان به إيمانا يبعث على العمل الصالح والسلوك الحسن والخلق الفاضل، فالمواد والفنون التي يزاولها الطالب ويتعاطاها إنما هي وسائل وبواعث يتدرع بها ليكون رجلاً تقيا صالحا، مؤهلاً للدخول في ميادين الحياة أيا كان نوعها، مجاهدا في سبيل الله طالبا لرضاه، وليعيش حياةً طيبة أرادها الله له في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24)» (1).
وتأسيس الشيخ بيوض لمعهده في فترة الاستعمار البغيض حصن للعقيدة ورباط لمواجهة الزحف الصليبي، فهذا في نظره هو الحل الوحيد والسليم لمواجهة ومهاجمة الثقافة الفرنسية الهادفة إلى تحريف وتعقيم أصالتنا وديننا الإسلامي) (2) وحرصا من الشيخ بيوض على مقصد وحدة الأمة واجتماعها على نهج الوسطية، اجتهد على تعميم التعليم ليبلغ إشعاع المعهد أقصى مداه، فأنشأ دارا لبعثات الطلبة الوافدين من قرى وادي مزاب ومن سائر جهات القطر الجزائري وخارجه کتونس وليبيا وعمان جُهّزت الدار بالمرافق الحيوية المادية والروحية وهي الميدان التطبيقي الأوّل لما يتلقاه الطلبة من دروس وتوجيهات، و المجتمع المصغر الذي يتدرّب فيه الطالب المتمتع بالنظام الداخلي، على القيام بمختلف الواجبات الفردية والجماعية، ويتمرن على الانضباط للنظام العام، وعلى فنون التعامل مع الآخرين وأساليب القيادة الحكيمة.
بما أن القرآن الكريم أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله، فقد كان حفظه كله شرطًا أساسيا للالتحاق بمعهد الحياة (3)، فيتسنّى لمن اكتسب المقدار المعتبر من العلم
(1) شريفي سعيد (الشيخ عدون) معهد الحياة نشأته وتطوره، 68.
(2) أعوشت بكير: الشيخ إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي في الجزائر، ط 1، المطبعة العربي، غرداية
43.1987
(3) شريفي سعيد: معهد الحياة نشأته وتطوره، 67.