Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
363
الشرعي أن يزوّد نفسه بشتى أنواع المعارف والعلوم التي تتحقق بها عمارة الأرض وفق المنهج الرباني: وبعد أن تتحصل على علوم دينك وتروّض نفسك عَلَى الطاعة وترك المعصية اغتنم بعد ذلك ما شئت من علوم الدنيا» (1).
كان الشيخ بيوض يهدف من تأسيس المعهد إعداد شباب عملي، يتعلم ليعمل، شباب صحيح الإيمان يتحرك بالقرآن ويغشى به کل ميدان، وقد وصفهم بأنهم عُدة الأمة، هم لكتاب الله، حملة، ولسنّة نبيه رواة، وللعلم الصحيح حملة، وللدين الصحيح الخالي من الخرافات الباطلة دعاة … ) (2).
هذه النوعية من الشباب يصنعها معهد الحياة الذي اجتهد القائمون عليه على تطويره من حيث مواد التدريس ومن حيث الطاقم التربوي، فقد كان يُعزز تباعًا بأساتذة أكفاء من طلبته القدماء الذين تخرج أكثرهم في جامعات شرقية، قال عنه بسام العسلي: «لقد شكل (معهد الحياة تجربة تربوية رائدة لا في الجزائر وحدها وإنما
في الوطن العربي الإسلامي، وهي تجربة تستحق كل اهتمام وبحث وتطوير» (3). من أهم أسباب نجاح الشيخ بيوض في مهمته التربوية وتطوير معهده اعتقاده أنَّ التدريس واجب إلهي يقوم به ابتغاء رضوانه، حيث يقول: «إنَّ المرء يشعر فيه أنه
يؤدي واجبًا إلهيًا مقدسًا فيشعر براحة الضمير وغبطة النفس برضا الله). ومما يدل على حرص الشيخ بيوض على إعداد الشباب العملي الصالح المصلح تأكيده على إبقاء المعهد بجوار المسجد، لما في ذلك من أبعاد تربوية لا يكتسبها النشء بالتربية النظرية، لأنَّ الغاية من المعهد التربية وإعداد النشء المسجدي بالقدوة والسلوك لا بالتربية النظرية فقط» (5).
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 314/ 15.
(2) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، خطبة الشيخ بيوض بغرداية: 4/ 103. (3) بسام العسلي: جهاد شعب الجزائر - عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية: 7/ 213. (4) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 197/ 2. (5) إبراهيم بيوض دروس من الهجرة 03 محرم 1392 هـ / 08/ 02 / 1972 م- قرص مدمج
تسجيلات الحياة.