Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
5 - اختيار الكتب الصالحة للتدريس (1).
365
التكوين العلمي الأصيل هو أساس التقدم في الميدان الروحي والمدني، فالأمة الصادقة في البعث الحضاري تولي هذا الجانب عناية كبرى، وما يشهده العالم الإسلامي من تقهقر في مختلف الأصعدة يُشكل ضعف التكوين العلمي سببه الرئيس، أو السبب الوحيد كما ذهب إلى ذلك الأستاذ محمد رشيد رضا، حيث يقول: «وإذا ما استقرينا أحوال المسلمين للبحث عن أسباب هذا الخذلان لا نجد إلأ سببًا واحدًا وَهوَ القصور في التعليم الديني إما بإهماله جملة كما هو الحال في بعض البلاد وإما بالسلوك إليه من غير طريقه القويمة كما في بعض آخر» (2). إنَّ الأمة المحرومة من هذا التكوين تصاب أجيالها في عقيدتها وتبرز آثارها في أنماط تفكيرها وعباداتها ومعاملاتها … فإن كانت لهم عقائد فهي بقايا عقائد الجبرية والمرجئة، نحو أنه لا اختيار للعبد فيما يفعله، وإنما هو مجبور فيما يصدر منه جبرًا محضا فلهذا لا يؤاخذ عَلَى ترك الفرائض ولا اجترام السيئات، ومثل أن رحمة الله لا تدع ذنبًا حَتَّى تشمله بالغفران قطعا لا احتمال معه للعقاب، فليفعل الإنسان ما يفعل من الموبقات وليهمل ما يهمل من المفروضات فلا عقاب عليه، وما شاكل ذلك مما أدى إلى هدم الدين من نفوسهم (3).
المناهج التربوية والأسس العقدية:
نفى الشيخ بيوض جدوى الأساليب الحديثة في التربية وعلم النفس عند استغنائها عن نور الكتاب والسنة، لأنَّ الله خالق النفس وعلم النفس وعلماء النفس، أعلم بما يصلح بالإنسان … كلا والله، وأقولها مجلجلة مدوية فلا تربية تنفع في إصلاح سلوك الإنسان وتحقيق سلامة قلبه إلا إذا كان مبنية على كتاب
(1) حجبة شيدخ: الوصل بين العقيدة والشريعة في الإسلام: 08 - 09. بتصرّف. (2) محمد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، ط 1، مطبعة المنار، مصر، 1324 هـ: 2/ 341.
342/ 2:- p (3)
ن: