Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
الله وسنة رسوله، فاملأ أيها المربي المسلم قلوب ناشئتك ما استطعت بجلال الله ومحبته، والرغبة في نعيمه ورضوانه، والخوف من عذابه ونقمته، وبغير ذلك لا تجدي آية فلسفة تربوية لفلان أو علان (1) بل إنَّ الاستفادة من المناهج الغربية مشروط باكتساب الرصيد الديني وضمان الحصانة به، ذلك لأن الذي يمكن أن يستفيد من تلك العلوم في التربية وعلم النفس هو ذلك المربي، يضع كتاب الله في يمينه وسنة رسوله في شماله نبراسين ساطعين بنور الله يكشف معالم الطريق في أوله ووسطه وآخره، وهو يقوم بمهمته التربوية على أسس العقيدة الراسخة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ثم هو بعد ذلك يأخذ من التجارب الإنسانية الصادقة، ويتزوّد بكل نافع من القواعد الصحيحة والأساليب الناجحة في غرس الأخلاق الإنسانية الرفيعة لتكوين الفرد الصالح والمجتمع الفاضل» (2).
مع
فالشيخ بيوض يدعو إلى التلاقح الثقافي المتمثل في التمسك بالأصالة من التجارب الإنسانية الناجحة، ويحدر من الغزو الفكري الذي يتجلّى
الاستفادة
في الانبهار بقادة الغرب ومفكريه واتباع سنتهم ولو على حساب ثوابت الدين «أما نحن فقائدنا ومرشدنا هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدعونا إلى مغفرة الله ورضوانه، ويرسم منهجنا في الحياة (3) ويتمثل هذا المنهج في الجمع بين حسنة الدنيا وحسنة الآخرة ما لم تتعارضا، فهذا هو السبيل الذي نسلكه حَتَّى نلقى الله عليه بأن نجمع بين الحسنيين، ونعمل للدارين ما وجدنا لذلك من سبيل، وإن قدر لنا أن نخير بينهما فللآخرة خير وأبقى)، ويعني الشيخ هنا بالجمع أو التخيير الحرص على الجمع بين التعليم القرآني الحرّ والتعليم الرسمي، فإن منعت ظروف
(1) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام ردا على بعض الشبهات والأوهام، الحلقة الأولى، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش): 22
(2) م. ن.
(3) م. ن: 39. (4) م. ن: 39 - 40.