Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
367
قاهرة من الجمع بينهما فالأولوية للتعليم الحر لما يتميز به من الحصن الإيماني
الثقافة
والتكوين الشرعي. يهدف الشيخ بيوض من تأسيس معهده إلى مرامي أبعد مدى من الصرفة - إذ كان شعاره "الخلق قبل الثقافة - بل هي أبعد من تخريج شباب متخلّق صالح، إنه كان يقصد من وراء ذلك كله إعداد أجيال متواصلة مصلحة مؤهلة لقيادة الأمة والنهوض بها، معتقدا أن الخطوة الأولى هي غرس الإيمان الصحيح في قلوب الناشئة، فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه لابد مندفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب، في واقع الحياة، في دنيا الناس، يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة» (3).
ابتكر الشيخ بيوض لبلوغ هذه الغايات آليات وأنشأ في رحاب المعهد جمعيات
""
في مختلف التخصصات، منها جمعية قدماء التلاميذ التي تعد وسيلة هامة لاستثمار جهود المعهد وتفعيل أدوار طلبته في ميادين الحياة، وأهم أنشطة هذه الجمعية عقد المؤتمرات العامة التي يدعى إليها كافة الطلبة، المتمدرسين والخريجين، فيجتمعون مع أستاذهم اجتماع القائد بجنوده المدربين لتقييم مسيرتهم، وتكليفهم بالمهام الميدانية وتسديدهم وتوجيههم، ومن أغراض هذا المؤتمر «جمع شتات الأعضاء والمحافظة على الروابط المتينة التي تكونت في زمن الدراسة، وبث تعاليم الأستاذ في نفوسهم وفي المجتمعات التي يتصلون بها، وخدمة المشاريع العلمية بجميع الوسائل والمشاركة في الإصلاح العام بقدر الاستطاعة، والنزول في ميادين الكفاح والجهاد الوطني في نظام وخطط مرسومة تحقق الغاية المطلوبة، وتضمن النتيجة المرغوبة» (2).
(1) سيد قطب في ظلال القرآن: 5/ 7. (2) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ط 1، المطبعة العربية، الجزائر، 1389 هـ / 1969 م، خطاب الشيخ عدون في المؤتمر الأول لجمعية قدماء التلاميذ المنعقد عام 1945.
بالقرارة: 191/ 3 - 192.
24