الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

ومن القضايا التي تتكفل بها جمعية قدماء التلاميذ إعداد مقررات التعليم الحر في المدارس الابتدائية القرآنية التي تشرف عليها الجمعيات الإصلاحية، في وادي مزاب وفي فروعها في مدن التل الجزائري، لتتكامل والتعليم الفرنسي الحكومي؛ فقد استقبل وادي مزاب التعليم الحكومي الفرنسي في مستهل القرن العشرين بالرفض باعتباره كفرا، ومن مساعي الحركة الإصلاحية تحت قيادة الشيخ بيوض - الدعوة إلى الجمع بين التعليم الفرنسي والتعليم العربي الحر، وذلك بتطوير محتوى برنامج التعليم الحر وتوقيته الزمني، فاهتدت إلى تدريسه طرفي النهار ليتكامل مع التعليم الرسمي ولا يتعارض، وكملت المدارس الحرة تعليم الحكومة فلم يعد ناقصاً، وخصت الأبناء بدروسها في العقيدة الإسلامية وفي التاريخ الإسلامي والفقه ودروس الأخلاق … فلم يستطع المعلمون الصليبيون

المتعصبون أن ينفذوا إلى نفوس التلاميذ فيبثوا فيها الزيغ والإلحاد … » (1). فالبعد العقدي لهذا المنهج الإصلاحي الجامع يتمثل في عدم حرمان ناشئة الإسلام من العلوم المادية والحياتية كالمواد العلمية والرياضية واللغات الحية، إضافةً إلى رأس المال المتمثل في تحصين الأبناء من الزيغ في العقيدة والتوجيه في الأفكار، وبذلك تتوازن شخصية المسلم وينطلق لخلافة الله في الأرض.

3 معهد الحياة لكل ميادين الحياة

يهدف معهد الحياة إلى إعداد أجيال من الطلبة مستقيمة السيرة مثقفة بعلوم العصر مؤهلة لخدمة الأمة ورفع راية الدعوة إلى الله على بصيرة، يقول الشيخ عن هذه الغاية: بيوض يعمل لحياة الدين والأمة بتكوين الشباب الصالح المثقف لأنهم حياة الدين وعماد الأمة وقلبها النابض بالحياة، وقد خدمت ديني وأمتي بهذا

الجيش من تلاميذي» (2).

(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 42/ 1. م. ن: 4/ 101.

(2)