Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
369
فقد عمل الشيخ على تأهيل هذه النخب رجال الدين والدنيا وذلك بإعدادهم لخدمة الأمة وقيادتها، وذلك بالجمع بين التكوين النظري والعملي الميداني في عمق المجتمع الذي يُعدّهم للنهوض به، فإذا كان الطالب الجامعي يُجبر على حضور الحصص التطبيقية داخل القاعات وإعداد المشاريع الميدانية، فإن الشيخ بيوض يُلزم طلبته بشهود الدروس العملية الميدانية في شتى دروب الحياة حيث يقول: «لا أرضى من تلميذي أن يقتصر على قراءة دروسه ومطالعتها بين الجدران، وَهُوَ منزو منكمش لا يعرف عن الحياة شيئًا، أريد من تلاميذي أن يطبقوا معلوماتهم في المجتمع الذي يسارعون لخدمته، ويختلطون به فيعرفونه حق المعرفة فيستعدون كل الاستعداد لمعالجة أمراضه» (1).
وقد عاتب أحد تلاميذه واشتد غضبه عليه لغيابه عن شهود إحدى الوقائع التاريخية في سوق القرارة، ولم يشفع فيه اشتغاله بدروسه عن حضور المشهد التاريخي، لقناعة الشيخ أنَّ التكوين النظري لا يغني عن معاينة الحوادث الواقعية والاعتبار بها، حيث يقول عن دور متابعة الأحداث في تكوين الشخصية الفاعلة: فاذهب إليها، وانظر، واعتبر، منظر واحد تتأمل فيه خير من ألف درس نظري بين الجدران!» (2).
إن تحديد الهدف ووضوحه يساعد على اختيار الوسائل الموصلة إليه، فقد اقتنع الشيخ بيوض بفكرة إصلاح مجتمعه والنهوض به فأعد لهذا الغرض طلبته وكلّفهم همه، وأقنعهم أن بأيديهم مقاليد مستقبل أمتهم وأنهم أجدر بقيادتها والتحليق بها، مؤكدًا أنَّ ذلك لا يتحقق بالتمني إنما بصدق العزم والنية، وحسن الأخلاق وفرض الوجود بالعمل الميداني المتواصل، ففي إحدى مؤتمرات جمعية قدماء التلاميذ دعا الشيخ طلبته إلى اقتحام ميادين الإصلاح الاجتماعي بالحكمة والبصيرة وبين لهم حسن عاقبة ذلك الإقدام: «فإنكم بذلك تفرضون وجودكم وتعرفون بأنفسكم
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 4/ 101. (2) م. ن.