Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
وتحملون الناس على احترامكم، وتعلّمون الأمة كيف تنقاد للمثقفين، وهذا لا يكون إلا بصفاء القلب وطهارة الضمير، وإخلاص النية في القول والعمل، وإياكم والعنصرية فإنها الداء العضال (1)
يلاحظ تركيز الشيخ على صفة الإخلاص لأنها أساس التوفيق والنجاح، ويتجلّى ثمة البعد العقدي لمؤسسته التربوية، فرغم تحريضه الأكيد طلبته على قيادة الأمة وترأس مجالسها وإبداء سروره عندما يرى بعضهم يتصدرون المجالس ويترأسون الجماعات على صغر سنهم، إلا أنه ذكرهم بعدم جعل السيادة والقيادة الغاية، ووجههم إلى فعل الخير ابتغاء وجه الله تعالى، فإن عُرضت عليهم مسؤولية وأنسوا من أنفسهم كفاءة فعليهم بالإقدام غير هتابين ولا وكلين، وضرب لهم من نفسه مثلاً ليكون قدوتهم العملية إلى الخير، فقال لهم بعد استعراض بعض نشاطاته الاجتماعية التي كان يقوم بها موازاة مع مهمَّة التدريس: … لا أسأل عن عمل أجرًا ولم تخطر ببالي سيادة ولا رئاسة ولا زعامة … » (2).
هي
كان الشيخ بيوض يحمّل طلبته همه ويذكرهم برسالتهم في الحياة، ويقنعهم أنه قد حان دورهم لاستلام الراية والسير بالأمة نحو الأمام … ومن ذلك قوله في مؤتمر قدماء التلاميذ: «أيها الشباب المتعلمون: إنَّ الدولة دولتكم وإن الدور دوركم، وأن اليوم لكم فييدكم مقاليد المستقبل، وأنتم أقدر على الناس على تحويل اتجاه الأمة إلى حيث تريدون إنكم الأيمة والأمة تبع لكم، بل إنكم أنتم الأمة لو عرفتم أقداركم أيها الشباب المثقفون: لقد آن لكم أن تنتزعوا قيادة الأمة من أيدي الجهلة الأميين … فتداركوها وروح القدس معكم (3).
ولا يُخفي الشيخ سروره عندما يرى بواكير معهده شبابًا يافعا يسدون ثغرات في المجتمع ويتصدرون بعض المجالس في مزاب أو مدن التل: «سرني والله أن أرى
(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة: 206/ 3
207/ 3:3
م. ن: 3/ 205.
(2)
(3)