Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧١المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
371
بعضا منكم رأس جماعات وتصدر مجالس ولم يطر له شارب وما ذلك إلا لحسن خلقه وحكمته ورصانته» ()، فكان الشيخ يتابع أنشطة طلبته في المجتمع الذي أعدهم للنهوض به، يوجههم ويراسلهم معبرًا لهم أن أخبار مواقفهم الإيجابية أحب إليه من حمر النعم (2).
فقد انبث مئات من خريجي المعهد في مدن الشمال الجزائري، تتجلى آثار تكوينهم الإيماني العملي في مختلف مجالات الحياة، وكانوا نماذج تحتذى في الأقوال والأعمال، فوقفوا مع جمعية العلماء" بكل ما أوتوا من قوة … ولما اندلعت الثورة، كانوا في الشمال والجنوب جندَها المخلص وأنصارها الثابتين وكانت دكاكينهم التجارية ومساكنهم في مدن الشمال معاقل للثورة، ومستودعا لأسرارها وأموالها، وملتقى لضباطها وملاجئ لثوارها، وكانوا يعملون على دعم الثورة وتنفيذ مخططاتها بكفاءة عالية وإيمان صلب، ويعتبرون جهادهم في الثورة هو جهاد في سبيل الله، يقومون به لوجه الله (3).
وحفاظا على سلامة العقيدة واستثمارها في ميادين الحياة أكد الشيخ بيوض على ضرورة التشبث بالتعليم الحرّ مهما كان الثمن، لأن برامج التعليم الرسمي لا تعطي للمواد الدينية ما تستحقه من العناية، إذ يقول: «ولذا فإننا لا نحيد عن موقفنا من التعليم الديني، بل نتعصب له ولو ببذل الأرواح، لأننا نعتقد أن المصائب كلّها تهون إذا سلمت لنا عقائدنا واستقام ديننا ()، فهنا يتجلى البعد العقدي واضحا في تأسيس المدارس والمعاهد الشرعية، لأنه لا خلاص للأمة إلا بالاهتمام به اهتمامها ببناء المساجد.
(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة: 3/ 206. (2) حمو بن عمر فخار: كان حديثا حسنًا: 79.
(3) بسام العسلي: جهاد شعب الجزائر: 7/ 219 - 220.
(4) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام ردا على بعض الشبهات والأوهام، الحلقة الأولى، إعداد وتنسيق
الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش): 31.