Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
تعرض التعليم الحر في وادي مزاب إلى انتقادات عدة، منها: كونه يرهق التلاميذ ويعرضهم لبعض الأمراض لتعدّر الجمع بين التعليمين الرسمي والحر، فأجاب الشيخ بيوض بأن تجربة خمسين عاما من الجمع بين التعليمين أثبتت نتائج إيجابية من حيث التحصيل العلمي والصحة الموفورة، بل نقولها كلمة حق مدوية: فيما لو تبين لنا إرهاق وضعف في أحد أولادنا، بحيث لا يستطيع أن يجمع بين التعليمين، فإننا سوف نقطعه عن التعليم الرسمي اكتفاء بما يتلقاه من التعليم الذي يحفظ عليه أمر دينه وليفعل الله ما يشاء! … وحسبنا بذلك أننا أرضينا الله وأرضينا ضمائرنا ()، والنتائج الميدانية في التعليم الرسمي تسفر عن تفوق تلاميذه المتمتعين
بالتعليم الحرّ طرفي النهار.
ثانيا: رسالة المسجد:
لم يكتف الشيخ بتكوين الناشئة وإعدادها بل عمل على تعميم العلم والثقافة الواسعة كل شرائح المجتمع، فخطا بالأمة خطوة حضارية جريئة وهي تفعيل دور المسجد وتحويله إلى جامعة مفتوحة.
-1 تحويل المسجد إلى جامعة شعبية:
آمن الشيخ بيوض بضرورة العلم لنهضة الأمة فوظف منبر المسجد لتعميم التعليم جميع رواده من مختلف شرائح المجتمع، يقول الدكتور محمد صالح ناصر أحد خريجي الجامعتين عن الشيخ بيوض: أدرك بحسه الإصلاحي واطلاعه على الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، أنه لا بد من وضع خطة عمليّة طويلة النفس، تحوّل المسجد إلى منارة إشعاع، تمد الناس بالنور في جميع مناحي حياتهم الدنيوية منها والأخروية، فما كان منه إلا أن حول المسجد إلى جامعة شعبية، لا يقتصر فيها على الوعظ
(1) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام: 37.