الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية

373

والإرشاد وحدهما، وإنما يقدّم فيه أطايب المعرفة الإسلامية مبسوطة على مائدة القرآن الكريم وسنة النبيء محمد م م)

استغل الشيخ بيوض مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي العام، ومنزلته المتميزة في المجتمع المزابي، الذي يشرف عليه مجلس العزابة، الهيئة الروحية ذات الأبعاد الميدانية والمهام المتعدّدة، الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية (2)، فجعله المنبر الأول لحركته الإصلاحية، من حيث الإرشاد والتعليم والتوجيه العام لكل طبقات المجتمع وهيئاته لإحداث الإصلاح الشامل في مختلف مناحي الحياة انطلاقا من تكوين الأمة في أصول عقيدتها الدينية، وقد كانت مشوية بكثير من الخرافات وإرساء قواعد تشريعها الإسلامي على الكتاب والسنة

(3)

والاجتهاد الصحيح رابط الشيخ بيوض أكثر من نصف قرن في منبر المسجد مجتهدا في تجديد دوره ليؤدّي رسالته الشاملة، فحرص على تفعيل دروسه والاهتمام بقضايا الأمة الراهنة للتمكن من إيجاد حلول عملية لها، وسعى من جهة أخرى لإحياء وظيفة المسجد التعليمية بتدريس العلوم المختلفة فيه، وتفعيل دروس الوعظ والإرشاد يجعلها تتسم بالواقعية والشمول والتجديد» (4).

2 الدروس الواقعية والمرجعية الإيمانية يبين الشيخ ما يجب أن تكون عليه الدروس المسجدية قائلاً: «ودروسنا ومواعظنا يجب أن تكون في الأمراض التي ابتلينا بها لمعالجتها، وليست كلمات عامة

(1) محمد صالح ناصر في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين): 06.

(2) عوض خليفات النظم الاجتماعية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان: 43. (3) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن المهرجان والتأبين كلمة الأستاذ محمد الشيخ بالحاج في تأبين الشيخ يتوض: 119.

(4) سكحال نور الدين: الشيخ إبراهيم بيوض ومنهجه في الإصلاح، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة - الجزائر، السنة الجامعية: 1994 - 1995 م: 377.