الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

374

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

ذلك قوله

نمر عليها دون أن نضع أيدينا على مواضع الجروح، بل يجب علينا أن نضع الهناء فوق موضع النقب (3) رابط الشيخ في ذلك الثغر أكثر من نصف قرن، يعلم الناس الكتاب ويزكيهم، ويعرض واقع المسلمين على القرآن الكريم، ومن بمناسبة تذكيره بتصحيح خطأ شائع متعلّق بالعقيدة: «ليس الكلام في هذا الموضوع جديدا، بل هو قديم، فمنذ أن جلست على هذا الكرسي للوعظ والإرشاد من قرابة خمسين عاما وأنا أذكر وأحدر، والقيتُ مئات ومئات من الدروس في تصحيح العقيدة، ووجوب الاعتماد على الله وحده دون غيره … » (2).

كان الشيخ بيوض حريصًا على إحكام صلة مختلف المواضيع بمرجعيتها الإيمانية، جريئًا في تناول القضايا الواقعية صريحا في وضع الدواء في موضع الداء، ويعتقد أنَّ ذلك من مقتضى إيمانه، الذي يمنعه من كتمان الحق والسكوت عن المنكر، حيث يقول: .... إنما أخاف على قبري لأني مسؤول عَلَى إرشادك … ورأيتك تفعل منكرًا واستطعت أن أنهاك فحرام علي أن أسكت، وإذا أمرت ونهيتُ فخوفًا من الله أن يعاقبني، كما قال في الذين كفروا من بني إسرائيل: لُعِنَ الذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ دَالِكَ بِمَا عَصَوا وكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة: (78) (3).

تيقن الشيخ بيوض حرمة السكوت عن قول الحق خوفًا من غضب العامة، وصرّح بأن الأمة أوتيت من هذا الجانب الذي أصيب به بعض الدعاة، الذين ذكرهم بضرورة الجرأة في قول الحق ابتغاء وجه الله: «فكان الواحد منا يخاف أن يصادم آراء العامة ويخاف قولة الحق لأن العامة لا تقبلها، ولكن قل الحق ولا يهمك أمرُ الناس قبلوه أم رفضوه، وهذا ما ننتهجه، أما أن يكون العالم يتملّق للعامة فلا يقول إلا ما يرضيهم، أو ما لا يخالف آراء آبائهم وأجدادهم فهذا

(1) في رحاب القرآن، سورة المؤمنون: 85/ 5.

(2) من سورة لقمان: 11/ 200.

(3) م. ن: سورة سبأ: 13/ 241.