Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
375
حرام … وإنما علينا أن نمتثل قول الله تعالى وأمره: ﴿وَقُلِ اللَّهُ ثُمَّ دَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (الأنعام (91) فاستمسكوا بالآية وردّدوها في كلّ حين» (3).
لاقى الشيخ بيوض عدة عراقيل بسبب طريقته الجريئة في دروسه المسجدية من قبل أرباب الطريقة التقليدية، وصل صداها إلى من تقلد مناصب في السلطة بعد الاستقلال، وقال لسان حالهم ..... لا تعلم أبناءك أمور دينهم، ولا تلتزم أنت بتربيتهم على الصلاح والتقوى لأن الدولة تكفلهم، ولا تقم على بيت الله لأنك تشوش الجماهير، ولا تفسر القرآن لأنك تعرّض بالنظام وتقلق أولياء الأمور … » (2). إمتثل الشيخ بيوض أمر الله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ ثُمَّ دَرْهُمْ فِي حَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (الأنعام: (91) واستمسك به في مسيرته الدعوية الطويلة، في المسجد وفي المجتمع الخارجي، بل لم يتركها حتى في أحلك الظروف، كأيام السجن التي قدرت له (3) حيث كان يقدم التوجيهات للسجناء ويصحح لهم التصورات، ومن قوله: «ولقد وقع لي أيام السجن نقاش كبير مع بعض المسجونين الذين يرون هذا … وقلت لهم: إِنَّ الله تعالى لم يُبح هذا، وإنما شرع طرقا للتأديب والتربية (4). تأسى الشيخ في ذلك برسل الله الذين لم يتركوا التبليغ إلى أن جاءهم اليقين، وأوصى الدعاة إلى الله بالمصابرة في هذا الدرب تأسيا بهم، فكما أن الرسل لم يتركوا التبليغ والدعوة بسبب كثرة المكذبين، فكذلك على خلفائهم الأ يتركوا التبليغ والدعوة إلى الله لأنَّ الناس آدوهم، أو لم يستجب لهم أحد (5).
ذلك
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 248/ 11. (2) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام رداً على بعض الشبهات والأوهام، الحلقة الأولى، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش): 84
04
(3) كان ذلك في ظل الاستقلال الوطني الذي ناضل من أجله، فقد نقل من القرارة مسقط رأسه إلى الجزائر العاصمة يوم 13 أكتوبر 1964، وأودع سجن الحراش، وقضى فيه 88 يوما، ثم أطلق سراحه يوم. جانفي 1965 م. (في رحاب القرآن: 503/ 11، هامش: 01).
(4) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 11/ 503.
(5)
م. ن: سورة فاطر: 13/ 483