Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية
379
غرني، أليس لك عقل أو إدراك؟! ألا تفهم ما الذي يريده بك؟ أخيرا أم شرا؟ وهذا أبسط شيء يدركه كل أحد (1).
إضافةً إلى التأثير القوي الذي يتميز به الدرس المرتجل فإنه يولّد أفكارًا جديدة في ذهن المتكلّم، وما أكثرها في دروس الشيخ بيوض، وكان يصرح بأنها "بنت اللحظة، كما يمكن صاحب الدرس من التفاعل مع المستمعين ومحاورتهم
(2)
والإجابة عن إشكالاتهم لم يحضر الشيخ بيوض رسالة المسجد على الجانب التعبدي، بل كانت الدروس المسجدية تطال كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية … - سواء كان درس التفسير أو غيره، لأن غرض الشيخ منها هو إصلاح الأوضاع وتغيير الطباع، حيث يقول عن درس التفسير ودوره في محاربة الاستعمار: جعلت كتاب الله عمدتي في الدعوة إلى الله، وكنت حربًا عَلَى الاستعمار الذي يجند شبابنا جبرًا ويمنعنا من التعليم الحرّ منعًا، ويعمل كلّ وسيلة للتعطيل، وكنت أداوره وأداريه تارةً، وأدافع عنه تارةً أخرى، ورأيت أن أنفع شيء لذلك هو كتاب الله، فشرعت في التفسير (3).
لم يكن غرض الشيخ بيوض من إلقاء الدروس تثقيف العقول فحسب، بل كان يهدف من وراء ذلك إلى المقصد الهدائي، ومن تتبعها باهتمام يستفيد علما ويزداد إيمانا وتقوى، وليست الحكمة في أن نعلم شيئًا نجهله فقط، وإنما الحكمة في جني ثمرة هذا العلم) فكان ينطلق من تفسير القرآن لخدمة قضايا الأمة الراهنة، حيث يقول: «إنني اتخلص في درس اتخلص في درس التفسير بسهولة إلى المواضيع الاجتماعية التي أريد الحديث فيها (5).
(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 13/ 271. (2) م. ن: 13/ 344، 21.
(3) م. ن: سورة الإسراء: 1/ 33.
(4) م. ن: سورة مريم: 99/ 3.
(5) محمد علي دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر.