الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

المبحث الأول: المجال التربوي وأبعاده الإيمانية

383

كفران النعم معناه تغطيتها بعدم ذكرها واستحضار قدرها، ويقابل كفر النعمة شكر النعمة الذي يتحقق بالتفكر في النعم فيُثمر الانقياد لطاعة المنعم المحسن، «فما بال الإنسان إذن يكفر بالله تعالى الذي سخر له وذلل له ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة؟ … أوليس الواجب علينا أن نطيعه في كل ما أمر مهما كان شاقا؟ (1)

فلو عقدنا مقارنة بين التكاليف الشرعية وبين نعم الله السابغة لوجدنا أنها لم تكن شيئًا مذكورًا، فإذا تعطل جهاز واحدٌ في جسم الإنسان لود أن ينفق كلّ ماله مقابل إصلاحه، كما أثر عن هارون الرشيد أنه قال لابن السماك: إنه قد يضطر أن يدفع نصف ملكه مقابل شربة ماء، وأن يدفع النصف الآخر لإخراجها من جسده إن احتبست فيه فقال ابن السماك: «إن ملكا قيمته شربة ماء جدير ألا يتنافس فيه» (2)

فالإنسان فقير إلى الله في كلّ شيء، بل حتى التكاليف الشرعية جاءت لخدمة مصالح العباد في الدنيا والآخرة، فشكر العبدِ

ربَّه يتطلب منه أن يشكره لأنه وفقه إلى شكره، ويَا أيهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحميد) (فاطر: 15) فلا تنفع الله طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي، بل هو الغني العزيز القائل: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (محمد: 38).

فعلى المرء العاقل أن يتعظ ويتفكر في هذا الذي سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض وغطانا بهذه النعم، ومن الواجب علينا أن نقابله بأقل ما يمكن أن نقابل به هذه النعم، وهو أن نشكره ونطيعه» (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 411/ 11. (2) سعدي ضناوي: موسوعة هارون الرشيد، دار صادر، بيروت، ط 1، 1421 هـ / 2001 م: 3/ 635، نقلاً عن تاريخ الطبري: 357/ 8؛ العقد الفريد: 164/ 3.

(3) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 415/ 11.

25