Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
فإذا غفل الإنسان عن المنعم الحقيقي وعن كون الخير والشر ابتلاء من الله ظن أن الله أحبه وفضله، أو أن نعمته أوتيها على علم عنده، فيتعالى على الناس، ومن قدر عليه رزقه أو توالت عليه المصائب ظنّ أنه محكوم عليه بالحرمان والهوان مدى الزمان فيصاب باليأس والقنوط.
اليأس والقنوط صفتان متقابلتان تدلان على ضعف الإيمان ولو علم هؤلاء أن بسط الرزق وضيقه بيد الله لما فرحوا ولما قنطوا» (3).
فالله سبحانه هو القابض الباسط المعطي المانع، يبلو عباده بالشر والخير فتنة،. فمن كان يؤمن بهذا وأن الأمر كله بيد الله … فلا يجوز له عقلاً ولا شرعًا أن يعتمد على حالةٍ لا يضمن استقرارها، فلا تقنط إذا افتقرت فعند الله الكثير من
الخير، ولا تفرح إذا استغنيت فعند الله أنواع كثيرة من العذاب (2).
3 التطير
من القضايا النفسية التي عالجها الشيخ بيوض بإرجاعها إلى الأصل الإيماني القضاء والقدر، أسطورة جاهلية تمكنت في نفوس أهل عصره، هي مسألة السعد والنحس، فإذا أصابهم شر أو خير اعتقدوا أن سببه مناسبة ولادة أو وفاة أو زواج … فوقعوا بذلك في الظلم العظيم وهو الشرك، وفي ظلم النفس بالإمعان في تعقيد أزمتها، وفي ظلم العباد باتهام الأبرياء بالتسبب في المكروه النازل، وقد يسفر ذلك عن قطع الرحم التي أمر الله أن توصل، وحلّ العلاقات الزوجية، فيبين الشيخ أنما ذلك قضاء الله الفعال لما يريد، وقدرُه مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن تَبْرَأَهَا إِنَّ دَالِكَ عَلَى اللَّهِ يسير (الحديد: 22) وقد وضحت الآية التالية إحدى ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر، لِكَيْلاً ناسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (الحديد: 23)،
(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 264/ 10. (2) م. ن.