الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

في قوله: {فَلا يَصُدُنكَ عَنْهَا مَن لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (طه: 16) حدر الشيخ بيوض من تشكيك الملاحدة في المصير وادعاء أن المسلم يتعب نفسه في العبادة دون أي مقابل، وهذا ما كتب في الصحف وقرأته من شهور على لسان ملحد يستر من مسلم ملتزم محافظ على دينه وخلقه» (1).

فالإيمان باليوم الآخر هو الضابط لسلوك الفرد وتصرفاته، ولأجل ترسيخ ذلك في النفس شخص الله لنا مصير كل من الأشقياء والأتقياء في مواضع كثيرة ومناظر مثيرة، فصوّر لنا النار - مثلاً - كأنها حيوانات مفترسة تحس وترى، فالنار إذا رأت أعداء الله من بعيد تزداد تغيظًا وزفيرا بهيجانها واشتداد ثورانها، وهي أشبه ما تكون بأسد أو كلب، أو جمل حقودٍ مغتاظ عَلَى إنسان فهو يزفر ويأتي بحركات غريبة، ويكاد يكسر أغلاله للهجوم على عدوه الذي رآه من بعيد، وذلك ما تفعله النار شوقا إلى الانتقام من أعداء الله (2).

5 التشبث بالبدع بمناسبة تفسير الشيخ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا … (فاطر: (08) بين أنَّ سبب تمادي أهل البدع المنتشرة في عصره، وإصرارهم على التشبث بها، واستخفافهم من نصح الناصحين اعتقادهم أن سبيلهم هو الحق والصواب، وما ظلمهم الله بجبرهم على الغواية كلاً بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: 14 فهم لم يتوبوا ولم يهتدوا بل اتبعوا خطوات الشيطان إلى أن ذهب الله بنور بصائرهم، ومن هذا كله كفر أصحاب البدع، يرتكبون أشنع أنواع الكفر، ويظنون أنها أقرب القربات إلى الله (3) فلا خلاص لهم إلا التوبة النصوح، المنبنية على الإيمان الحق وتدبر آيات الله المتلوة وآياته المجلوة.

(1) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 43/ 9. (2) من سورة الكهف: 237/ 2

(3) من سورة الكهف: 420/ 2