الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

388

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

إذا تحرك الوازع الديني في قلب المؤمن انضبط سلوكه وأقبل على محاسبة نفسه، لما روي عن رسول الله أنه قال: «الْكَيْسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ. الْمَوْتِ وَالْعَاجِرُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ (1)، فإنَّ للوازع الداخلي في انضباط الإنسان أثراً فعالاً لا تحصله وسائل الردع المادية، لذلك يعد من أسباب عجز القوانين الأرضية عن تطوير العلاقات الإنسانية الإيجابية وتحقيق العدالة الاجتماعية اقتصارها على سلطة القانون، وغفلتها عن معالجة القضية من داخل الإنسان، أما تشريع العليم الخبير فإنه يؤسس ضوابط السلوك الاجتماعي على قاعدة الإيمان الصلبة التي تضمن حسن الالتزام

لم يكتف الشيخ بيوض بدروس نظرية، بل دفعه إيمانه بوجوب المجاهدة على إصلاح الأوضاع الإجتماعية إلى ضرورة فقه الواقع فساير أحداث عصره وسير شؤون مجتمعه، مباشرة أو إشرافًا، وخصص محلاً في داره لحل النزاعات، وفتح مكتبا بالسوق للاقتراب من معترك الحياة وتسهيل الاتصال بأفراد المجتمع، فبذلك يتمكن من التوصل إلى الحلول العملية وتقديمها للمعنيين بها في لقاءات خاصة، وفي عرضها في دروسه المسجدية، مما أكسبها واقعية من حيث اختيار المواضيع الأولى بالدراسة، ومن حيث طريقة البيان والتوضيح لتمكين جميع المخاطبين، على اختلاف مداركهم من الاستيعاب. نستخلص من هذا العرض أن الدرس الديني ينبغي أن ينطلق من الواقع بمعاينته وتشخيص علله، ثم يرجع إليه لمعالجته ووضع الدواء في موضع الداء، قال الشيخ بيوض مبينا دور هذا الدرس في إصلاح قضايا المجتمع: دروسنا ومواعظنا يجب أن تكون في الأمراض التي ابتلينا بها لمعالجتها، وليست كلمات عامة نمر عليها دون أن نضع أيدينا على مواضع الجروح، بل يجب علينا أن نضع الهناء فوق موضع النقب (3)

(1) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، حديث،2459، وقال هذا حديث حسن: 4/ 638. (2) حسن الترابي: الإيمان أثره في حياة الإنسان، ط 1، دار القلم، بيروت، 1394 هـ/ 1974 م: 181. (3) في رحاب القرآن، سورة المؤمنون: 85/ 5.