Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩المبحث الثاني: المجال الاجتماعي وأبعاده الإيمانية
389
توصل الشيخ بيوض من خلال هذه الدروس إلى معالجة العديد من أمراض. المجتمع، منها ما هو في صميم العقيدة، إذ يقول عنها: «سرت إلى المجتمع المزابي … بعض أمراض، كتقديس بعض قبور الأولياء يعتقدون أن لهم تأثيرا في الكون
وأنهم سبب النفع والضرّ للأحياء، هذه العقيدة الخرافية المنافية للدين!)، ومنها ما يتعلق بالعبادات والمعاملات والأخلاق، عالجها الشيخ بيوض بإرجاعها إلى الأصول الإيمانية، اعتبارًا لكون سلوك الفرد من ثمرات الإيمان يشهد لذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا (2).
أثمرت دروس الشيخ بيوض المسجدية أخلاق الإيمان في الجانب الروحي، كعمارة المسجد والتنافس في الأعمال التطوعية والإنفاق في سبل الخير، إذ يتضح من خلال المثال الآتي مدى استجابة الأمة لنداء المسجد والمسارعة في تطبيقه، فقد أعلن الشيخ بيوض ذات ليلة عن شراء دار لصالح المسجد، وفي الصباح قدم إليه محسن يبدي استعداده لدفع ثمنها فأخبره الشيخ بأنه قد سبق إلى ذلك أمس، بعد نهاية الدرس (3)، والجانب الآخر من أخلاق الإيمان يتجلّى في عمارة الأرض، فقد أولى الشيخ بيوض لهذا الجانب عناية معتبرة، كالمجال الاقتصادي والمجال السياسي، وذلك ما سنراه - إن شاء الله - في المبحثين الآتيين.
المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية
سمّى الشيخ بيوض المجتمع المزابي مجتمع المسجد، معللا ذلك بقوله: «لأنّ رأس مؤسساتنا ورأس أنظمتنا إنما هو المسجد، تحته دار التلاميذ، والمحاضر، والمدارس والعشائر، وجمعيات الأسر والعائلات)، فهذه المؤسسات مكلّفة. على حسب اختصاصها - بتنفيذ قرارات هيئة العزابة.
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح، 58/ 5.
(2) تقدم تخريجه، ص: 356.
(3) إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي: 67.
(4) م. ن: 59.
59:0