الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

الظرف الذي يشهد صراعات في مختلف الجبهات، قال الشيخ بيوض عن فضل هذه التربية الميدانية: وكان لهذا الصراع الذي شاهدته وشاركت فيه من أول شبابي أثر عظيم في إرهاف كل مواهبي العقلية والخلقية، وذلك بفضل الشيخ الحاج عمر بن يحيى الذي استخدمني وأشركني فيه، وبفضل الشيخ الحاج بكير العنق، رحمهما الله إِنَّ فضلهما عظيمٌ علي في التربية الاجتماعية التي أهلتني لرفع الراية» (1).

ففي مثل هذه المجالس يتلقى النشء تكوينا عمليا، فيتدرب فكره على المناقشة للقضايا، والتحليل الواقعي للمسائل، وإيجاد الحلول العملية للمشاكل المعروضة … ويعرف حقيقة ما يستقبله في حياته العملية، ويتهيأ نفسيا وتربويا واجتماعيا لخوض

معترك الحياة بقوة» (2).

5 وضوح الغاية

حدد الشيخ بيوض لنفسه غاية سامية واجتهد لبلوغها، مقدرًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، حيث اقتنع أنَّ دوره الإصلاحي لا يقتصر على مجال التربية والتعليم - على خطورته - بل هو شامل لمختلف مجالات الحياة، لم يكن عملي خاصا بميدان التعليم ولكن يتناول جميع نواحي الأمة، وظيفتي أن أغسل العار عن الأمة وتطهيرها من أدناسها … (3) فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، فأعد لهذا الجهاد الشامل المتواصل عُدّته من التكوين الجاد وصدق الاستعداد.

6 - الثقة في النفس والتواضع رغم المهمة الثقيلة الملقاة على عاتق الشيخ بيوض في شبابه الباكر، وبعد الغاية التي يُطالب برفع أمته إليها، ورغم الظروف السياسية والفكرية والاجتماعية الصعبة التي يعمل فيها، فإن ثقته في نفسه كانت عاملاً مهما في توفيق الله له

(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 182/ 2.

(2) محمد ناصر بوحجام منهج الشيخ بيوض في الإصلاح والدعوة، ط 1، نشر جمعية التراث، القرارة - غرداية، الجزائر، 1429 هـ / 2008 م: 5

66:

(3) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 106/ 4.