Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
وبما أن اللبنة الأولى لبناء صرح المجتمع هو الفرد، فقد اجتهد الشيخ بيوض على إصلاحه مركزا على ترسيخ الإيمان في قلبه وربطه بأصوله، خاصة أصلي الإيمان بالله واليوم الآخر، بذلك حمل الفرد مسؤوليته الخاصة إلى جانب تحميل الأسرة دورها في التربية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْأَمِيرُ رَاعٍ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، وقد تعتري "مجلس الأسرة مشكلات يعجز عن حلّها فترفع أمرها إلى مؤسسة "العشيرة، وكانت للشيخ بيوض جهود في تفعيل دورها.
ثانيا: تفعيل دور العشيرة:
نظام العشيرة يعني ذلك المقصد الاجتماعي الفطري الذي أشار الله تعالى إليه في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13)، يشكل نظام العشيرة في الإسلام إحدى أساسيات البعد الاستخلافي، ذلك أنَّ «الإنسان جعل خليفة الله في الأرض، ولا يحقق خلافته إلا بتمدنه، إلا بتعاونه، إلا بتعاضده، إلا بتعارفه (3) فالخطوة الأولى لتتحقيق الخلافة هي التعارف"، لأنَّ ثَمة حقوقا لا يمكن القيام بها إلا به، كمعرفة اليتامى والأرامل وذوي الحاجات)، وذوي الآفات.
صحح الشيخ بيوض النظرة الشائعة نحو العشيرة، ودعا إلى تفعيل دورها مؤكدًا على أن نظام العشائر لم يتأسس على عصبية (3) لقول النبي: ليس منا
(5) --
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 1/ 123. (2) البخاري: كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها، حديث: 4904، 1996/ 5؛ مسلم: کتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق، حديث: 1829، 3/ 1459.
(3) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي، درس 27/ 4/ 1973، قرص مدمج.
(4) إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي: 89.
(5) م. ن: 88
88: