الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

المبحث الثاني: المجال الاجتماعي وأبعاده الإيمانية

391

من دعا إلى عصبية (1)، وقوله: (دعوها فإنها منتنة (2)، «فقد كانت بعض النفوس تفهم العشائر انغلاقا وتحيّزاً فأصلح نظامها وأعطاها مفهومها الحقيقي الذي يريده لها الإسلام، وهي أن تكون وسيلة تعارف وتعاون، وبذلك تحولت العشائر في القرارة إلى قوى متماسكة ودوائر متصلة متشابكة حول المسجد تأتمر به وتنقاد له وتمتد أيديها من أجل الصالح العام)؛ ومما أصل به الشيخ بيوض دعوته إلى تفعيل دور العشيرة قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأفريين (الشعراء: 214) حيث إنه لم يحصر معنى نذارة الأقربين على الدعوة إلى الإسلام أو التذكير، بل وسعه ليشمل إصلاح ذات البين وتدبير أمور الضعفاء من التمدرس والتزويج … الخ.

الأعراس الجماعية:

دعا الشيخ بيوض إلى إقامة الأعراس الجماعية، مستثيرا الروح الإسلامية الصحيحة ومستثمرًا الأخوة الإيمانية، مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات: 10)، إقامة الأعراس الجماعية فيها اقتصاد في النفقات وفي أوقات المشرفين من هيئة العزابة ولجان الفن ومرشدي العشيرة ووزراء العريس … وقد نهى الله عن الإسراف.

ونظرا لكون العرس الجماعي يتكفل به في العادة غني واحد، حيث يتطوّع بدعوة كل من عزم على الزواج إلى الانضمام إلى عُرسه، لاحظ الشيخ بيوض استنكاف البعض من الانضمام إلى هذه الأعراس أنفة وعزة، فحرّضهم على المشاركة في الأعراس الجماعية مركزًا عَلَى الجانب العقدي، بالدعوة إلى نبذ الأنفة

(1) رواه أبو داوود في سننه: كتاب الأدب، باب في العصبية، وتمامه: (وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَيْةٍ ولَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَيَّةٍ. حديث: 5121، 332/ 4. (2) البخاري: كتاب تفسير القرآن باب قوله: لَئِن رَجَعَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَدْل حديث: 4624، 4/ 1863؛ مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، حديث:

1994/ 4.2584

(3) محمد صالح ناصر: الشيخ بيوض: 21.