الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

والكبر من القلوب، والعمل وفق ما يرضي الله بصرف النظر عما يقول الناس، والاستجابة لما يقول الله)، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ

وَالتَّقْوَى (المائدة: 2).

النظم الاجتماعية حدود شرعية:

اجتهد الشيخ بيوض على إقناع الناس بوجوب التعلق بالمسجد والاستجابة الطوعية لتوجيهاته وقراراته، معتمدًا على أن استجابتهم لنداء المسجد (هيئة العزابة في كل المجالات المناسكية التعبدية والمدنية الحياتية إنما هو استجابة لأمر الله ورسوله، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنكُمْ)) (النساء: 59). فسلطة المسجد سلطة شرعية، وما يصدر من نظم وتعاليم ملزم لأفراد المجتمع، وهذه النظم تمثل حصن الدين، يعد المتفلت منها متعديا لحدود الله التي نهى عن تعديها بل عن قربها، ذلك لأن النظم الاجتماعية المستنبطة من الأصول الشرعية، الصادرة عن الهيئة الدينية (العزابة) تصبح حدودًا شرعية وليست مجرد تقاليد قومية، وقد أجاب الشيخ بيوض أحد الشباب الذين حكموا على المجتمع المزابي بأنه مجتمع كبت بقوله: «إذا كنت تقصد بالكبت المنع من الفسق والسرقة وشرب الخمر … فتلك حدود الله، وحريتنا نحن المسلمين في إطار حدود الله (2) وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ (البقرة: 229) وقال أيضا: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (البقرة: 187).

""

وبعد أن ذكر الشيخ بيوض ببعض محاسن المجتمع المزابي، التي يصرح الدارسون والسيّاح بإعجابهم بها، حدر الشباب الغافل عنها من إفسادها، وبما أن ذلك يدخل ضمن نهي الله سبحانه وتعالى عن الفساد في الأرض بعد إصلاحها،

(1) إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي، 95.

(2) إبراهيم يتوض: المجتمع السويدي" درس يوم: 13/ 4/ 1973.