الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

المبحث الثاني: المجال الاجتماعي وأبعاده الإيمانية

395

وبما أنَّ شياطين الجن والإنس يجتهدون لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ويبدعون في تزيينها - على مر العصور وتشتد فتنتهم بازدياد تطور وسائل الإعلام - فإنّ حجة بعض المنخدعين المستجيبين أن وزر المعصية يتحمله عنهم من دعاهم إليها، بين الشيخ بيوض أنَّ اعتقاد العاصي تحمل شخص ما أوزاره عنه زعم باطل، وإياكم أن تظنوا المسألة بسيطة إنها تتعلّق بأصل "التوحيد، وبصفة من صفات الله تعالى الكبرى العليا، صفة ”العدل والله عدل لا يظلم ولا يجور (1)، بل أكد أنَّ العدل يقتضي تحمّل كل طرف ضعفًا من العذاب ﴿قَالَ لِكُلِّ ضعْفٌ وَلَكِن لا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 38) ومعنى ذلك أن الله يقول للعصاة: «إنني أضاعف العذاب لمن غرك وأرداك، ولكنّني أضاعفه لك أنت كذلك، لأنك أهنت قائلاً: نفسك وأهنت عقلك الذي أودعته فيك لتميز بين الحق والباطل، وتصدع به لا! ولا كرامة، لمن دعاك إلى خمر أو فسق أو معصية أخرى، لكنك لما أطعته فعليك إثم المعصية وإثم إهانة العقل (2)

دعا الشيخ بيوض إلى تحصين المجتمع من معصية الله وتنفير الناس منها بإرجاعها إلى الأصل الإيماني حيث بين أنَّ طاعة دعاة الغواية يعد عبادة لهم من دون الله، لأنَّ الله يختص بالخلق والأمر، وإن كان الشيخ قال ذلك في معرض الحديث عن اتباع المشرعين بغير ما أنزل الله مستدلاً بقوله تعالى: الخدوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} (التوبة: (31) … ونحن كذلك إذا تركنا شرع الله واتبعنا شريعة البشر فقد اتخذنا أولئك المشرعين أربابا من دون الله، والقرآن شاهد عدل (3) فإنه يصدق عَلَى كل طاعة في معصية الله مصداقا لقول الله تعالى: أَلَمَ أَعْهَدِ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي

هَذَا صِرَاط مستقيم) (يس: 60 - 61) أي الأ تطيعوا الشياطين من الجنة والناس.

(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 290/ 15

(2) (3)

م. ن: 291/ 15.

من سورة لقمان: 427/ 11