الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

396

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

إن اتخاذ هذه الاحتياطات المانعة من إقتراب الزنا ما كانت لتنفع وحدها لو لم يكن ثمّةَ وازع داخلي مضاد لوسوسة الشيطان يزداد بمراقبة الرحمن، ويمتلئ قلب العبد بالإيمان والتقوى، فالله تعالى إذن كلما أمر في كتابه بشيء أو نهى عن شيء واتخذ كل الاحتياطات التي تمنع من الوقوع في الجريمة إلا ويأمر بعد ذلك بالتقوى، ويذكر بكل ما يجعل القلب حيًا يتعظ ويذكر» (1).

فالوقاية العامة من المعاصي تكمن في استحضار مراقبة الله، كما فعل الصديق يوسف عليه السلام في محنته، وهذا يحتاج إلى ترويض نفسي ومجاهدة لعبادة الله بصفة الإحسان، والنجاة كل النجاة فيمن يعبد الله كأنه يراه، فعلى: كل أحد أن يستحضر الله في كل وقت، ويستعين به على كبح جماح نفسه في كل حال» (2)

أكد الشيخ بيوض على ضرورة تحريك الإيمان في القلب وتقويته ليسارع صاحبه إلى امتثال أوامر الله والوقوف عند حدوده، ووظف في هذا التأكيد المناسبة بين الآيات، فلاحظ أن البيان الإلهي - في سورة الأحزاب- بعدما استفاض في ذكر الأساليب الوقائية من اقتراف الفاحشة أمر عباده بالصلاة عَلَى النبيء، إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (الأحزاب: 56) مشيرًا إلَى أَنَّ ذلك مما يزكي القلوب فتستقيم الجوارح على الطريقة، في وسط هذا السياق جاءت هذه الآية بيانا لمقام الرسول صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى … ومن المعلوم أنه كلما عظم الله تعالى في قلب إنسان كلما كان أسرع إلى امتثال أمره واجتناب نهيه، وكذا الأمر بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فأراد الله تعالى أن يملأ قلوبنا بتعظيم النبي … (3)

(1) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 576/ 12.

(2) م. ن.

597 - 596/ 12

(3)