الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

المبحث الرابع

المجال السياسي وأبعاده الإيمانية

فتح الشيخ بيوض عينيه على الحياة وبلاده يستولي عليها الاستعمار الصليبي، وكان الجنوب أسوأ حالاً لرزوحه تحت سيطرة الحكم العسكري، وكان الشيخ بيوض يعتقد أن هذا الحكم الطاغي يشكل مصيبة كبرى للأمة، إذ قال مخاطبًا وادي مزاب: ولتعلم موقفنا أن عدوّك الأكبر ومذلّك ومخزيك هو هذا الكابوس الحكم العسكري الآخذ بخناقك والقابض على مجرى أنفاسك، إنه سبب كلّ ضيم لحقك وأصل كل بلاء حلّ بك، وعلّة العلل وجرثومة الأمراض فاعمل على إزالته والتحرر منه» (1)؛ يلاحظ تعقيب الشيخ على وصف حال أمته المخزي بوجوب النضال من أجل التحرر ورفع الخزي عن الأمة.

لم تكن جهود الشيخ بيوض الإصلاحية محصورة على وادي مزاب، بل كان له اهتمام بالشؤون السياسية الوطنية والعالمية، يتخذ منها مواقف واضحة فيعلن عنها ويدعو إليها، قال الأستاذ نور الدين سكحال: «لا حظنا كذلك حرص الشيخ بيوض على التعامل مع القضايا السياسية المختلفة من منطلق وطني يتجاوز حدود المنطقة التي ركز فيها جهوده الإصلاحية، والمذهب الذي ينتمي إليه؛ وهذا التوجه عند الشيخ بيوض هو الذي دفعه إلى المشاركة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وجعله يحث المزابيين على المشاركة في العمل السياسي الوطني في الشمال، ومكنه من القيام بدور تاريخي في إبطال مؤامرات المستعمر لفصل الصحراء عن الشمال (2)؛ فهذه المواقف والإنجازات

(1) الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض كلمة الأستاذ محمد العساكر محمد: 66. (2) سكحال منهج الإصلاح ومجالاته بين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض: 466؛ وانظر عيسى قرقب، الإمام إبراهيم بيوض رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري: 162 - 169.