الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية

407

أبعاد عقدية، ذلك أن العقيدة هي الأساس العميق الذي ترتكز إليه وتعتمد

عليه الوحدة السياسية للأمة» (1).

أولاً: التجنيد الإجباري:

رفض المزابيون التجنيد الإجباري الذي فرضته فرنسا على الشباب الجزائري، حيث كانت تتعقبهم وتأخذهم قسراً، وكان الشاب إبراهيم بيوض ممن اعتقل في غارة فرنسيّة على بلدته القرارة، وكاد أن يكون من ضحايا هذا القانون لولا أنَّ الله سلم إذ نجاه من قبضتهم ليتحزم للجهاد ضد الحكام العسكريين وأذنابهم. رفض التجنيد الإجباري بعد عقدي، ينبثق من أصل الولاية والبراءة، الذي يقتضي حب أولياء الله وبغض أعدائه، هذا المنطلق تحرم معاونة أعداء الله ومن خاصة في حربهم ضد المسلمين.

بادر الفتى إبراهيم إلى كتابة شكاية شديدة اللهجة إلى الولاية العامة والقيادة العسكرية بالجنوب باسم أهل البلدة يصف ما حلّ بها ويحتج، ولما لاحظ إشفاق والده عليه وخوفه على مصيره قال قولته المشهورة الدالة على إيمان الفتى بالفكرة وتضحيته من أجل رفع هذا القانون لاعتقاده تحريم معاونة الكفرة، واعتقاده أن قيامه بهذا العمل واجب ديني عليه (3).

ثانيًا: الشيخ بيوض في المجلس الجزائري:

انتخب الشيخ بيوض للنيابة بالمجلس الجزائري سنة 1948 م بالأغلبية الساحقة رغم امتناعه الشديد، وقال حينها قولته المعبرة عن كون عضويته في المجلس حلقة في

(1) لؤي صافي: العقيلة والسياسة، ط 1، دار الفكر المعاصر، بيروت دار الفکر، دمشق،

1422 هـ / 2001 م، ص: 53.

(2) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 180/ 2.

(3) م. ن.