الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

سلسلة جهاده المتواصل من أجل خدمة الأمة ونصرة الدين: «إنني وقفت حياتي فيما مضى على أمتي، وإنني أقف عليها ما بقي من أيامي والله حسبي (1)، فوظف هذا المنصب للدفاع عن المؤسسات العربية والإسلامية في الجزائر، كدعم نشر التعليم العربي الديني وتعميمه بواسطة المدارس والمعاهد التابعة لجمعية العلماء في الشمال والجنوب (2).

كان الدافع من دخول الشيخ المجلس الجزائري دافعا عقديًا، وذلك لنفع أمته رجاء ما عند الله تعالى، وقد تلقى انتقادات بسبب هذه العضوية، وممن عاتبه على ذلك الشيخ أبو إسحاق اطفيش لأنه ظنّ أنَّ الدافع رغبة في تحقيق غرض شخصي أو نفع مادي، فردّ الشيخ بيوض مستنكرا هذا القصد الفاسد، خاصةً ممن خدم أمته عقوداً من الزمن، وإني أرى أنَّ ذلك من أنفع ما عملته لأمتي ومن أرجى ما قدمت بين يدي لربّي (3)، ومما يدل على تسخير الشيخ بيوض عضويته بالمجلس الوطني لنصرة الحق وخدمة أمته تقديم استقالته من المجلس استجابة لنداء جبهة التحرير إثر اندلاع الثورة المباركة.

ومن القضايا التي دافع عنها الشيخ بيوض من خلال المجلس قضية فصل الصحراء عن الشمال، حيث يقول: وإنَّ فكرتنا في أنَّ مزاب والصحراء جزء لا يتجزأ من الجزائر قديمة ولم تتغير ولن تتغير، وقد دافعت بحرارة عن توحيد السياسة الإدارية بين الجنوب والشمال لأنهما قطر واحد بخطب ونشريات ودعايات قبل صدور الدستور الجزائري، وقبل انتخابات المجلس الجزائري، ودافعت عن الفكرة ضد الانفصاليين من فوق منبر المجلس الجزائري حتى اضطرت الحكومة الفرنسية إلى إرسال لجنة بحث إلى مزاب، فكانت مظاهرات وكان لنا معها جولات … » (4).

(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة: 206/ 3 (2) إبراهيم بتوض: أعمالي في الثورة، ردّ نخبة من مجاهدي القرارة على التقرير الولائي للمجاهدين المؤرخ يوم: 1986/ 10/09 م، ص: 97 - 98.

(3) محمد ناصر: الشيخ بيوض: 107؛ رسالة بتاريخ: 24/ 9/ 1948.

(4) إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة: 32.