الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية

409

استمد الشيخ بيوض قوته لمواجهة الاستعمار الفرنسي من الطاقة الإيمانية التي تستصغر كل العراقيل المنصوبة في سبيل الله، كما استهان سحرة موسى بطغيان فرعون وتهديداته بعد أن استقر الإيمان في قلوبهم، قال الأستاذ العربي دماغ العتروس أحد رواد الحركة الوطنية: لا أستغرب أبدًا موقف الشيخ بيوض يوم رفع عقيرته في وجه الطغيان الفرنسي قبل الثورة وأثناء الثورة، ذلك أنه ما فتئ يصدر عن تعاليم الإسلام السمحة التي لا تساوم على الحق وعلى المبادئ أبدا (1).

ثالثًا: قضية فصل الصحراء عن الشمال:

لما كانت الجزائر قاب قوسين أو أدنى من نيل استقلالها عن ذلك على فرنسا

وعملت ما بوسعها لتقسيم البلاد طمعا في استغلال خيرات الصحراء. بعث الرئيس الفرنسي دي غول مستشاره "المسيو قيشار" إلى بعض الشخصيات في صحراء الجزائر للتفاوض معهم في شأن مستقبل الصحراء، إلا أن الشيخ بيوض اهتدى إلى القول بأنه ليس من حقه تقرير مصير شعب كامل، بل القضية تقتضي استفتاء شعبيا؛ وقال بعد ذلك: أشهد أني قمت بواجبي أمام الله وأرضيتُ، ضميري، وأحمد الله وأشكره على توفيقه» (2).

اعتقد الشيخ بيوض بأن موقفه في قضية فصل الصحراء يشكل بعدا عقديًا، مما دفعه إلى الإحساس بأن واجبه لم ينته بهذه المقابلة التي وفقه الله فيها للجواب الحكيم، فانطلق لإقناع الشخصيات الصحراوية بهذا الموقف، مؤكدًا لهم بأن ديننا وكرامتنا ووطنيتنا لا تسمح لنا مطلقاً بأن ننفصل عن إخواننا الجزائريين في الشمال، وإنه من الخير لنا ولأبنائنا أن نربط مصيرنا بمصير الجزائر كلها، وهكذا استطعت أن أقنعهم فقطعنا العهد على أنفسنا أن لا نقبل

(1) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن المهرجان والتأبين)، كلمة الأستاذ العربي دماغ العتروس في تأبين الشيخ بيوض: 132.

(2) إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة: 64؛ عن مذكرات الأستاذ بابا تامر بوعروة.