Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم
وبعد مدة وجيزة من تحمل مسؤولية معهد شيخه وقعت عليه مسؤولية البلدة بأكملها، فلم يتوان في حملها، بل امتثل قول الشاعر المقدام:
إذا قيل من فتى خلت أني عنيت فلم أتردد ولم أتبلد
فقوة استشعار الفتى إبراهيم بثقل المسؤولية أنسته التفكير في مورد الرزق فتوكل علَى الله فكفاه وَمَنْ يُتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق: 03) وذلك أن بعض التجار عرضوا عليه الالتحاق بعالم التجارة لإدارة تجارة والده الذي توفي عام
1921 م فكان جوابه أنه لم يُخلق لهذا، مجدّدًا عزمه على الثبات في ميدان العلم
رابعاً: محطات في مسيرته العملية:
1 - تركيز الحركة الإصلاحية على التربية والتعليم
(1)
اقتنع الشيخ بيوض، بناءً على خبرته لواقعه واطلاعه على الحركات الإصلاحية في العالم، أنَّ الدعامة الأساسية للحركة الإصلاحية الشاملة هي التربية والتعليم فتصدى لهذا الجانب وأولى له عناية خاصة، حيث يقول: «عرفنا من زمن بعيد أن لا صلاح للوطن إلا بالعلم الصحيح، فدرجنا في سبيله، وضحينا فيه بكلّ عزيز … فعكف الشيخ على تطوير معهده وتخريج أجيال عالمة عاملة داعية … وقد خدمت ديني وأمتي بهذا الجيش من تلاميذي الذين خرجوا إلى الميدان والذين لا يزالون في معهدنا في دور التدريب رجال متدينون مثقفون، يعرفون ما لهم وما عليهم (2). ولم يكتف الشيخ بتكوين الناشئة وإعدادها بل عمل على تعميم العلم والثقافة الواسعة كل شرائح المجتمع، فخطا بالأمة خطوة حضارية جريئة، وهي تفعيل دور
المسجد وتحويله إلى جامعة مفتوحة.
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 2/ 186.
(2) م. ن: 72/ 4.
(3) م. ن: 101/ 4.