الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المبحث الأول: حياة الشيخ بيوض

2 تحويل المسجد إلى جامعة شعبية:

45

التحق الشاب إبراهيم بيوض بـ حلقة العزابة»، الهيئة الدينة العليا بالبلدة، عام 1922 م، وبرز دوره فيها، وعين بعد سنتين واعظا رسميا للحلقة رغم كونه أصغر أعضائها، فقام بمهمة الوعظ والإرشاد أحسن قيام، ثم عين شيخا للحلقة عام 1940 م، وإيمانا منه بضرورة العلم لنهضة الأمة استغل منبر المسجد لتعميم التعليم جميع رواده من مختلف شرائح المجتمع، يقول عنه الدكتور محمد صالح ناصر أحد خريجي الجامعتين: أدرك بحسه الإصلاحي واطلاعه على الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، أنه لا بد من وضع خطة عملية طويلة النفس، تحول المسجد إلى منارة إشعاع، تمدّ الناس بالنور في جميع مناحي حياتهم، الدنيوية منها والأخروية، فما كان منه إلا أن حول المسجد إلى جامعة شعبية، لا يقتصر فيها على الوعظ والإرشاد وحدهما، وإنما يقدّم فيه أطايب المعرفة الإسلامية مبسوطة على مائدة القرآن الكريم وسنة النبيء محمد (2).

3 تكوين المجتمع المسجدي: أثمرت الدروس المسجدية الواقعية نتائج ملموسة، تتجلى أحسنها في إرجاع الاعتبار للمسجد، حيث أصبح المجتمع بكل شرائحه وهيئاته مرتبطا به ارتباطا قويا، قلوبهم متعلقة به، وكلهم استعداد لتلبية نداءاته الروحية والمدنية، وأرجع الشيخ بيوض هذه النتيجة إلى أثر منهج القرآن في حياة الإنسان، وإنني والحمد لله أحمد الله تبارك وتعالى على النتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامة، ولذلك اخترت المسجد ليكون معهدًا للتفسير، يحضره الناس كلهم رجالاً ونساء، شبابًا وشيبا وكهولا … والحمد لله رأينا من أثر كتاب الله في أمتنا الشيء الكثير، ولهذا فالأمة اليوم -ولله الحمد - مستعدة لتلبية كل طلب خيري … (2) فلم تكن اهتمامات الشيخ بيوض مقتصرة على إصلاح الجانب التعبدي فحسب، بل كانت

(1) محمد صالح ناصر في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين): 06. (2) م. ن، ندوة الشيخ بيوض بمناسبة ختم تفسير القرآن مع الإذاعة والتلفزيون الجزائرية وبعض العلماء: 80.