Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١١المبحة لاج المجال السياسي وأبعاده الإيمانية
411
قلوب أفراد الأمة، فغيّر الله ما بها ومن عليها بالنصر المبين فأزال عنها أغلال العبودية والذلة والشقاء التي يكبلها بها أعداؤها المستعمرون الصليبيون).
إذا أصيبت الأمة في إيمانها كانتشار شرك الأولياء، فقدت عزئها وضعفت قوتها وتفرق شملها فيسهل على أعدائها بسط نفوذهم عليها، ذلك لآن المسلمين حين يغفلون عن إخلاص العبادة الله رب العالمين، المعز المذل تتوزعهم الآلهة والمعبودات، وتذهب أفئدتهم هواء، كل يدعي التبعية لفلان أو فلان (2)، فتكون فيهم قابلية للاستعمار، ومن هذا المنطلق يتبين دور رجال الإصلاح في الجزائر في بناء قاعدة الثورة التحريرية، فتجديد الإيمان الصحيح في القلوب نفخة من الروح في جسد الأمة تنتشلها من عالم الأموات إلى عالم الأحياء بإذن الله القائل: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا (الأنعام: 122) وقال مالك بن نبي عن دور هذه الروح في نهضة الأمة الجزائرية: وهكذا أتيح للإصلاح أن يمسك مقاليد النهضة الجزائرية وأمكنه أن يبعثها خلقا آخر بالروح الإسلامية التي تخلصت من كابوس الأوثان» (3).
يمثل العمل الثوري المسلّح جزءا من نضال الشيخ بيوض في محاربة الاستعمار الصليبي، فقد كان يجتهد منذ وقت مبكر في نشر التعليم الإسلامي العربي، لإعداد الرجال المؤهلين لهذه المهمة النضالية وغيرها من المسؤوليات، وكان يخرج كل سنة فوجا من المثقفين معتقدا أن ذلك أجل خدمة يقدمها للجزائر الجديدة).
يرى الشيخ بيوض أن استنفار الأمة وتحريضها على محاربة الاستعمار تستوجبه رسالة المسجد، فقام بذلك من خلال دروسه التي تطال مختلف مناحي
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 17/ 5. (2) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 246/ 7. (3) مالك بن نبي: شروط النهضة: 31. (4) إبراهيم يتوض: أعمالي في الثورة: 39.